تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبتغي القتل مظانه: أي حيثما ظن مكان الموت أسرع إليه ومضى مسرعا يطلب الموت.

ومن هؤلاء-إن شاء الله-شهداؤنا الذين مضوا بعد أن بلغوا أمتهم ومجتمعهم وأسرهم واجباتهم بالدم لا بالمداد، أن المبادئ أثمن من الحياة وأن العقائد أغلى من الأجساد وأن القيم أعظم من الأرواح.

ورأيت معظم الشهداء الذين عشت معهم تجمعهم صفات على رأسها:

1-حفظ اللسان عن المسلمين.

2-سلامة الصدر على المسلمين.

3-العمل بصمت والبعد عن ضجيج الإعلام.

4-طاعة الأمير-إن كان في الساقة فهو في الساقةـ.

5-قلة النقاش فيما يوجهون إليه.

6-الحياء الجم والأدب الرفيع والاحترام الشديد للعلماء والكبار والمسؤولين.

7-الحرص الشديد على البقاء في داخل الجبهة والنفور من جو الراحة والدعة والاستقرار.

8-ألسنتهم لا تلهج إلا بذكر محاسن المسلمين ولا يرون للجبهات ولا للمجاهدين إلا فضلا عليهم، ويرون أنفسهم صغارا بجانب هؤلاء الذين صمدوا صمودا تنوء به الراسيات، ورحم الله امرءا عرف حده فوقف عنده.

من هؤلاء عرفت:

1-أبا حمزة (ماهر شلبك) عمل بصمت وبأدب رفيع وحياء وأحب الأفغان وأحبوه فاختاره الله شهيدا بينهم.

2-أبوعثمان (عبد الله الفيلكاوي) لا يعرف النقاش، سألني سؤالا واحدا ما عقب عليه ما رأيك أذهب أم أبقى فأشرت عليه بالذهاب فلم يلفظ ببنت شفة ومضى في رحلته وإلى الأبد.

3-يحيى كان فرحا بما يوكل إليه من أعمال، سعيدا بتنفيذ الأوامر مع سلامة صدر ومرح برئ ومزاح مؤدب فاختاره الله.

4-أما شهيدنا اليوم فهو عبد الوهاب بن عبد الله بن سعيد.

هجر الدنيا وعاف المقام بين أعطاف النعيم، استقال من وظيفته وهو من أسرة ذات منزلة اجتماعية وثراء لا بأس به، أدبه رفيع حتى بت أتساءل: كيف يربى هؤلاء؟

من أين لهم هذا الحياء الجم؟ كيف نال هؤلاء هذه الدرجة من الحرص على الجهاد والطاعة والانضباط مع الأدب والتنفيذ والعمل؟

قابلته منذ عام فقال: علمت أن الجهاد فرض عين فنفرت في سبيل الله لا إذن لأحد علي وقد حسمت القضية في قلبي وذهني.

كان يتحرق على المسلمين ويتأرق لمصائبهم، لقد أقض انتهاك الحرمات جنبه فجافى مضجعه وأقبل بكله ونفسه وقلبه على الجهاد.

طلب الموت مظانه: من جاجي -بكتيا -الوجر -كونر -ننجرهار -وأخيرا كان اللقاء مع الشهادة في شلمان على أرض ننجرهار.

صامت لو تكلما لفظ النار والدما قل لمن عاب صمته خلق الحزم أبكما

في خضم المعركة · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٥١