تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم الذين يبنون صرح المجد: لأن صروح المجد لا تبنى إلا بالجماجم والأشلاء.

هم الذين يحفظون شجرة هذا الدين من أن تضمحل أو تذوي لأن شجرة هذا الدين لا تروى إلا بالدماء.

هم الخالدون بذكرهم في الأرض والسماء: لأن بذكرهم تحيا القلوب وإذا رؤوا ذ كر الله .

وفوق هذا كله جنة عرضها السموات والأرض تنتظرهم، وحور تشتاق للقائهم وتتحرق للقرب منهم.

هؤلاء هم المجاهدون في سبيل الله يأتون في المرتبة بعد النبيين والصديقين، بل تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهادة في سبيل الله.

ففي الصحيحين (1):

(والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل).

وفي الصحيحين (2):

(لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).

وفي البخاري (3):

(طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع).

وتلاحظ العبارة النبوية الكريمة إن كان في الحراسة كان في الحراسة; أي حيثما أقامه الأمير أقام وحيث أمره أن يبقى لزم مكانه وصبر.

والأحاديث في فضل المجاهد كثيرة لا نستطيع أن نلم بها في هذه العجالة وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه خير الناس

(ألا أخبركم بخير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ألا أخبركم بالذي يتلوه رجل معتزل في غنيمة له يؤدي حق الله تعالى فيها ألا أخبركم بشر الناس رجل يسأل بالله ولا يعطى به)

رواه مالك والترمذي والنسائي (4) .

هؤلاء يقتلون لتحيا أممهم ويحيون هم أنفسهم هؤلاء عشاق الموت لتوهب لهم الحياة وكما قال المغيرة: أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه

(من قتل منا صار إلى الجنة، فلنحن أحب في الموت منكم في الحياة)

أخرجه البخاري تعليقا )(5).

هؤلاء يبحثون عن الموت وكما قال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم (6) :

(من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه).

ولتلاحظ معي: ممسك بعنان فرسه فهو لا يرخي العنان كناية عن تمام استعداده.

يطير على متنه: فهو في سرعة استجابته كالطير لا يركض ولا يسرع فقط بل يطير طيرانا .

كلما سمع هيعة: أي فزعة ترعب الأمة وترهبها فهو يفزع ويسرع ويهرع من أجل أمن الأمة واطمئنانها.

في خضم المعركة · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٥٠