تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وضع ابني الصغير يده في إبريق شاي ساخن فارتبك البيت كله واضطرب اطمئنانه فترة نيفت عن الشهر والشهرين فقلت لهم مذكرا تذكروا أفغانستان وأطفالها تذكروا بيوتها المدمرة وأطفالها المشوهة تذكروا أنات الثكالى، وزفرات الأيامى، وحسرات اليتامى تذكروا هذا وعندها تستحيون من أنفسكم أن تذكروا يد طفلنا الصغير هذا.

اليوم أفغانستان تواجه مصيرها وحدها بأياد عزلاء وصدور عارية يمشون فوق الثلوج حفاة حتى سقطت أصابعهم ويتسلقون الجبال عراة إلا م ن أسمال بالية وأخلاق فانية رقيقة تغطي عورتهم، وقد حدثني هذا الصباح شاب عائد من أرض المعركة في "كونر" أن سبعة من المجاهدين قد ماتوا ومرض آخرون بسبب الثلوج والبرد والصقيع.

لقد صرخنا في كل مكان ونادينا بأعلى أصواتنا نحن نريد فقط ثمن الخبز للمجاهدين.

وبعملية حسابية بسيطة كل مجاهد يحتاج ثلاثة أرغفة يوميا ثمنها ثلاث روبيات باكستانية فإذا كان هنالك نصف مليون مسلح في داخل أفغانستان فهذا يعني أننا نحتاج مليونا ونصف من الروبيات ثمنا للخبز يوميا ، وهذا يعني أننا نحتاج في الشهر الواحد 54 مليونا من الروبيات ثمنا للخبز (أي ما يعادل ثلاثة ملايين دولار شهريا ) فهل تقدم الشعوب المسلمة ثمن الخبز؟

لقد قلنا أن هنالك 23 منظمة صليبية تعمل في بيشاور، وليس فيها إلا منظمة رسمية عربية إسلامية واحدة وهي الهلال الأحمر السعودي، وثلاث منظمات شعبية أخرى (الهلال الأحمر الكويتي، والإغاثة الإسلامية الأفريقية، ولجنة الدعوة التابعة لجمعية الإصلاح).

طالما نادينا حتى بحت أصواتنا أن الأمريكان والسويديين والفرنسيين والبلجيكيين والألمان كلهم دخلوا أفغانستان باسم الطب والزراعة والتعليم، فهل دخل طبيب واحد محتسبا في جبهات أفغانستان؟ نعم لقد دخل طبيب عربي واحد، لقد قلنا: نريد مختصين في جراحة العظام والجراحة العامة فهل يصدق أحد أنه لم يصلنا حتى الآن طبيب ماهر واحد مختص في العظام والجراحة من كل بلاد العرب؟.

لقد بحت أصواتنا ونحن نقول: إن روسيا تأخذ كل سنة 25 ألف طفل من أطفال أفغانستان لتربيهم على الشيوعية وترجعهم جنودا مخلصين للكرملين يتولون بأنفسهم دك معقل الإسلام ومطاردته في كل مكان .

لقد قلنا أن الكنائس العالمية تتسابق في بيشاور على تعليم أبناء الأفغان حتى أن ممثل الكنيسة الكاثوليكية يدير بنفسه 120 مدرسة في بيشاور، ويتولى بنفسه توجيهها وهو منذ أشهر يأكل ويشرب وينام في مكتبه.

وقد صرحنا وقلنا وخطبنا وحاضرنا عن هرات وبادغيس التي أصيبت بالقحط بعد هدم سدودها التي تروي المزارع، وأن أهلها قد عضهم الفقر بنابه وجاءتنا رسالة من القائد العام هناك-محمد اسماعيل-أنهم باعوا ألبسة نسائهم من أجل شراء طعام المجاهدين.

وجاءنا أهل بادغيس وقالوا: إما أن تؤمنوا الخبز أو نضطر لترك البلاد والهجرة.

ونادى أحمد شاه مسعود مهيبا بالمجاهدين أن يكتفوا بحبة من البطاطا يوميا .

في خضم المعركة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٤٨