ومخازن الحبوب وبعد أن ماتت الألوف المؤلفة بل الملايين جوعا حتى أكلوا جثث الموتى من أبنائهم وإخوانهم الذين توفوا قبلهم، بعد هذا كله نشأت حركة مقاومة في طشقند وسمرقند وبخارى وتركستان الغربية تسمى حركة (الباسمشي) وكان من أبرز المجاهدين في هذه الحركة-رجل من سمرقند يسمى (إبراهيم بك) ودخل إبراهيم بك أفغانستان وبدأ يتنقل بين تخار وقندز وأخيرا استقر ابراهيم بك في (عنبر كوه) جبل في مركز تخار وكان حول إبراهيم 400 فارس وكم عانى الروس في معاركهم معهم وكانوا يجيدون الفروسية فكانوا يختبئون تحت إبط الخيل فكانت الخيل تبدو للجيش الروسي وكأنها سائبة دون فوارس يمتطون صهوة هذه الخيول حتى إذا اقتربت الخيول من الجيش الروسي دون أن يعيروها اهتمامهم إذ بهؤلاء الفرسان يبرزون فجأة فوق هذه الخيول كأن أحدهم مارد من الجن المؤمن انشقت الأرض وألقت هؤلاء وتخلت.
وكتب ستالين إلى أمان الله ملك أفغانستان بشأن هؤلاء الذين يستقرون في أفغانستان ويخترقون نهر جيحون (درياي آمو) ويعملون عملياتهم الجهادية ثم يعودون لمستقرهم، وهدد ستالين باجتياح أفغانستان فخاف أمان الله وأراد تسليم إبراهيم وأصحابه إلا أن القدر عاجل أمان الله بثورة شعبية عارمة على إثر إصراره إدخال السفور والفساد وبعد أن أقنعه مصطفى كمال أتاتورك بإدخال الحضارة الغربية المادية (مفاسدها الخلقية والتحلل من ربقة الإسلام) فأطاحت هذه الثورة الشعبية بأمان الله، وجاء بنادر شاه والد ظاهر شاه ونفذ ما طلبه ستالين، دعت الحكومة إبراهيم بك إلى حفلة طعام فذهب إليها مع فرسانه وهو مطمئن إلا أنه بقي اثنان من حرسه متأهبين وعندما وصلوا مكان الحفلة وإذا بالحفلة ليست طعاما وإنما هي مصيدة للقبض عليهم ونجا إبراهيم ولكن حكومة أفغانستان طلبت من ابراهيم أن يغادر البلد وقال كلمته المشهورة التي أصبحت مثلا ، قال: اليوم بخارى وغدا أفغانستان.
وحدث ما قال إبراهيم فدخلت الشيوعية أفغانستان بعد أربعين سنة وعبرت دبابات تي54، تي55 نهر جيحون وارتفع العلم الأحمر البلشفي فوق كابل/عبد الرحمن بن سمرة.
ونحن نقول: اليوم أفغانستان وغدا عربستان.
أما بالنسبة لإبراهيم فإنه عبر النهر بعد كلمته التاريخية، ودخل في معارك مع الروس وجرح إبراهيم في إحدى المعارك وأمسك به الروس ثم استشهد فطاف به الروس في كل قرية يبشرون الناس الذين أقض ابراهيم مضاجعهم وأرق أجفانهم حتى تهدأ نفوسهم وترتاح أعصابهم وتطمئن قلوبهم، ومضى بعض أتباعه يواصلون طريقهم ويصرون على جهادهم منهم محذوم فضيل، ومحذوم دويلار، واستمرت المقاومة الجهادية أواسط الخمسينات ثم اختفت نهائيا .
اليوم روسيا في أفغانستان تشن حربا لا تأكل إلا البشر وهي لا تبقي ولا تذر ودفع الشعب الأفغاني من التضحيات مالم يدفعه شعب آخر فقد قدم حوالي مليون ونصف مليون شهيد .
ولا أظن بيتا في أفغانستان خلا من يتيم أو أرملة أو معوق فهذا طارت عينه وذاك يده وهذه طفلة قد حرق وجهها بالنابالم.