الأفغاني وتراهن عليه، وأمريكا منذ بداية الجهاد جذلة مسرورة لأن الجهاد يحطم عدوتها التقليدية روسيا ويستنزف طاقتها ويمتص قوتها وفي نفس الوقت يدمر قوى الشعب المسلم المتعصب!! ولكنها غاصة بريقها بسبب قيادة الجهاد الذين تسميهم (بالمتطرفين المتشددين) وتود لو استطاعت أن تجد بديلا للقيادة، دينهم إسلام أمريكي، مرنين متطورين ليس عندهم التزام ولا وجه يثبتون عليه.
القضية الرابعة: إنهم يعانون الهجرة والفقر:
إن الجهاد الأفغاني يعيش مشاكل تنأى بحملها الرواسي على رأسها مشكلة الهجرة الاضطرارية نتيجة الهجمات الشرسة والمذابح الجماعية والجهل نتيجة هجرة كثير من العلماء أو استشهادهم والعوز الشديد للطعام واللباس، والفقر ثقيل على النفس خاصة على شعب كالشعب الأفغاني الذي لا تلين قناته ولا تعصب سلماته ولا تقرع صفاته ولا يستباح ذماره
يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا..
(البقرة: 273)
فالجهاد الأفغاني الآن بحاجة إلى اليد الحانية التي تواسي جراحاته والنفس الكريمة ذات الهمة الشماء التي تجود حتى بأرواحها فضلا عن مالها والداعية الصادق الذي ينذر نفسه لخدمة أمة وبناء جيل وإنقاذ دين فأين الدعاة الصادقون؟
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك.
ولكن الروس لا يعلمون*
[*نشرت في مجلة الجهاد -العدد الرابع عشر 1ربيع الثاني/ 1406هـ، 13/ديسمبر 1985].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وبعد:
فلقد فطر الله النفس البشرية بإرادته وصنعها بيده، واقتضت مشيئته سبحانه أن تسير النفس الإنسانية على خط ذي حافتين كالقاطرة فوق السكة الحديدية:
(خط الروح ، وخط الجسد)
ولا يمكن للنفس أن تستقيم في سيرها ولا تؤتي أكلها ولا تحقق غايتها إلا إذا صلح هذان الخطان المتوازيان اللذان يكونان النفس وتعطيل أي خط من هذين الخطين إنما هو تعطيل للحياة الإنسانية وقلب لحركتها وفقدان لهدف وجودها.
وقد حاولت الفلسفات الأرضية أن تشغل النفس الإنسانية عن أحد هذين الخطين على انفراد ففشلت فشلا ذريعا ، وتحطمت النفس على صخرة فطرتها التي صنعها الله كما يشاء، وكيف يشاء.
لقد حاولت النصرانية أن تعطل خط الجسد لينطلق خط الروح، برهبانيتها وأعلنت شعارها "عذب الجسد لتسمو الروح" وحر مت الزواج على من أراد التبتل لعبادة الله
ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها .
(الحديد: 27)