فقلت له: رجل جائع منذ أيام لم يجد للخبز طعما وجاءه رغيف أفتطلب منه أن يقيم مخزنا كبيرا لحفظ الدقيق؟
فإذا كان أحمد شاه مسعود يطلب من المجاهدين عنده أن يعيش الواحد منهم على حبة من البطاطا كل يوم ولا يستطيع أن يوفر ثمن الدقيق لاثنتين وعشرين جبهة يصل تعداد مجاهديها إلى سبعة آلاف فهل تطلب من هذا أن يقيم موردا ثابتا ودخلا مستمرا لجبهته؟ أم تريد أن تقول كما قالت الملكة انطوانيت زوجة لويس السادس عشر ملك فرنسا للشعب الهائج الذي خرج يحطم سجن الباستيل لشدة الجوع والظلم فتسأل: ما بال هؤلاء ثائرين؟ فقيل لها أنهم لا يجدون الخبز فقالت: لماذا لا يأكلون البسكوت!
القضية الثانية: أنهم يلقون العنت حتى من بعض المسلمين:
إن الجهاد الأفغاني الآن يتعرض لحملة تشكيك خطيرة جففت موارده وقللت أصدقاءه، وجعلت الأيدي تنقبض عن الدفع، ففي الوقت الذي يسدد فيه العدو ضرباته تثور الشبهات حول المجاهدين الأفغان من أعز أصدقائه الذين يظنون أنهم يخدمون الإسلام ولا يعلمون أنهم يطعنون الجهاد الطعنة النجلاء في مقتله فهنالك الجهود الدائبة المتواصلة لإثارة الفتن التي تنشأ من بعض ضيقي النظر من الشباب المتحمس الذين يرمون معظم الشعب بالشرك والكفر لأجل التمائم والتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويصرح البعض أن (القتال في أفغانستان بين المشركين الأفغان والملحدين الروس، ويرد بعض الأفغان أن هؤلاء الفتية يريدون هدم جهادنا وتمزيق وحدتنا.
وحبذا لو تريث هؤلاء الشباب ولا نشك في صدق الكثيرين منهم في اطلاق الفتاوى على عواهلها دون تقدير النتائج والآثار البعيدة لما يتفوهون به.
ليت هؤلاء الفتية تركوا الأفغانيين بجراحاتهم وأحزانهم، فما من أفغاني تقريبا إلا وتحس أن وراء تجاعيد وجهه وكسوف جبينه وسهومه قصصا منطمرة في أعماقه تكفيك لعمل مرثاة طويلة.
لقد مرت عليه أحداث لو صبت على الجبال لزلزلتها، فإذا فتح لك بعض ما في قلبه ترى كأن أحشاءه تتقطع حزنا ولهفا ، ويزفر الزفرة تلو الأخرى حتى تظن أن ضلوعه تتقصف وهو يخرج الكلمات، ففي أعماقه كمد تنقض له الجوانح، وتنفطر له المرائر، وفي اغواره هم يذيب لفائف القلوب مما يجعلك تشرق بعبرتك وتخنق بدمعتك وتشجى بغصتك وتغص بريقك.
إن قصة من قصصهم ترمض جوانحك أسى، وتضرم أنفاسك حزنا وتمز ق احشاءك غما ، وتجعل منك إنسانا يتقلب على الجمر ويتوسد القتاد، ويعالج برحاء الهموم.
فبدلا من أن تسر ي عنه همومه وتذهب برحاء صدره تتسلى بتعداد مصائبه ونشر مثالبه، وقديما قالوا: "ويل للشجي من الخلي" أي ويل للمهموم من الفارغ.
القضية الثالثة: إنهم محاصرون عالميا :
يتعرض الجهاد الآن إلى مؤامرة عالمية لاحتوائه وقطف ثمراته فهنالك المكائد تقوم على قدم وساق فالدول الغربية وعلى رأسها أمريكا تريد أن تقامر على الجهاد