تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وألقت بالآلاف المؤلفة من الشباب والشابات بين جدران الأديرة وفي زوايا الكنائس، وحاولت جاهدة أن تحيي صوت القيم والمثل العليا وتستثير الأشواق العليا بعيدا عن حاجات الجسد، فاستطاعت قلة قليلة أن تنتصر على فطرتها بالكبت والضغط والحرمان والعزم ولكن الكثرة الكاثره من الرهبان في الأديره لم يطيقوا أن يعيشوا طويلا بعيدا عن فطرتهم وتغلبت شهوة الجسد في أوقات الضعف الإنساني فسقطوا في الرذيلة وغرقوا في الفاحشة، وتحولت الكنائس إلى بؤرة عفنة للرذائل ومباءة قذرة للفواحش.

مما أدى إلى ثورة أوروبا على الدين نفسه، واتخذ العلمانيون حياة الرهبان مبررا للتمرد على الكنيسة والفرار من قبضتها الحديدية وقيدها الجبار، ونشرت الثورة البلشفية قصص (راسبوتين) وتعني الكلب القذر بالروسية على الدنيا بأسرها وهي قصص الكاردينال الكبير في روسيا الذي لم تنجو منه واحدة من الأميرات اللواتي وقعن في قبضته من خلال كرسي الاعتراف وخلوات التوبة.

وأرادت أوروبا أن تسي ر النفس على خط الجسد وأهملت خط الروح، فأطلقت العنان لشهواتها، وسخرت بكل شيء روحي، واحتقرت جميع القيم، وأعلنت :(إننا نستطيع العيش على الأرض دون الحاجة إلى الله ولا إلى المبادئ ولا إلى رهبان الكنيسة، نحن نصنع قيمنا بأنفسنا بعيدا عن الله، نحن نصوغ حياتنا وقوانيننا كما نشاء دون حاجة إلى وحي ولا ضرورة للتحذير الكنيسي ولا لتوصيات البابا).

وكان شعار أكبر ثورتين في أوروبا إعلانا عاما بالتمرد على الدين:

1-شعار الثورة الفرنسية (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس) يعني اقضوا على الملكيات والأديان في أوروبا.

2-وشعار الثورة البلشفية (لا إله والحياة مادة) (الدين أفيون الشعوب).

فماذا جنت أوروبا؟: لقد حصدت الشوك والشقاء، وأثمرت الأمراض العصبية والعقلية والنفسية التي أصبحت سمة عامة للحضارة الأوروبية والأمريكية، لقد كان النتاج رهيبا دمر المجتمعات في أوروبا، ولعلك لست بحاجة أن أنقل إليك الاحصائيات المذهلة التي تدل على أن المجتمع الغربي الآن في حالة من المشاكل المعقدة التي يستعصي حلها على المصلحين من جهابذة البشر، ولا أظنه قد فاتك أخبار أمراض (الإيدز، الهيربس) التي أصبحت شبحا مفزعا يطارد الغرب في يقظته ومنامه.

إن حاجة الإنسان إلى الدين أشد من حاجته إلى الطعام والشراب كما يقول ابن القيم في زاد المعاد 1/15: (ومن هنا نعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول.. فالضرورة إلى الرسل أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها، فأية ضرورة وحاجة فرضت فضرورة القلب وحاجته إلى الرسل فوقها، بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه طرفة عين فسد قلبك وصار كالحوت إذا فارق الماء ووضع في المقلاة؟).

ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى (9/39) (فالرسالة ضرورية للعباد، لابد لهم منها، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شئ، والرسالة روح العالم ونوره وحياته

في خضم المعركة · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٤٥