تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض قادة الجهاد الذين يأنفون الجلوس مع هؤلاء إلا في وضح النهار، دون تنازل عن شرطهم الأساسي الانسحاب الكلي من أفغانستان قبل البدء بأي حديث آخر:

ولكن مع هذا يجب ألا يغيب عن بالنا قضايا :

1-القضية الأولى: أنهم فقدوا كثيرا من قادتهم: إن أفغانستان فقدت عام 1405هـ زهرة أبنائها، وخيرة قادتها، وذلك لشراسة المعارك، ولهول اللقاءات والاشتباكات واستشهاد القائد يؤثر كثيرا في سير المعركة ووحدة الصفوف، وكلنا يعلم أثر إشاعة خبر قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد في بلبلة الصفوف، وحيرة الصحابة وهزيمتهم، وكما قال الله عز وجل في القرآن:

إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على مافاتكم ولاما أصابكم والله خبير بما تعملون

(آل عمران:153).

وكلنا يعلم كذلك أثر نبأ قتل عبد الرحمن الغافقي قائد معركة بلاط الشهداء (بواتيه) في أواسط أوروبا، في هزيمة المسلمين التي كانت قاصمة في تاريخ الفتح الإسلامي والتي جمدت ارتفاع الخط البياني للفتح، وهصرت غصن المد الإسلامي النامي في أوربا وإلى يومنا هذا، وحرمت أوربا من الاستفادة من الحضارة الإسلامية لعدة قرون.

لقد اختطفت يد المنون في هذا العام الأخير سنة 1405هـ مجموعة من خيرة قادة الجهاد وزهرة بنائه.

لقد استشهد ذبيح الله في بلخ، ونيازي في بروان، ومولوي شفيع الله في كابل وغوث الدين في هرات، ود.عبدالولي في لوكر، وعبد الواحد في بغمان، وأحمد جل وفتح الله في خوست/ بكتيا، وخياط في لوكر، وجل آغا في جاجي، ومن القادة الذين استشهدوا: خواجا عصمت الله، ومحمد شريف، وخالوعرب، وقاضي سيد ملا، ومعلم بادشاه جل، واستاذ منور، وسيد باد شاه، وزرخان، وخواجه سفدر، وقاري عبد الصمد، ومولوي حبيب الرحمن وخير أفضل، ومولوي عبد الصبور، ورحيم الله، ومولوي طالع محمد، وعبد المتين، وجيلاني هؤلاء كلهم قد استشهدوا في عام واحد تقريبا 1405هـ بل معظمهم استشهد في آخر شهرين من أشهر الصيف لهذا العام وهذا يؤثر تأثيرا عميقا على الجهاد وبنيته واتجاهه.

فهؤلاء مضى عليهم الآن قرابة سبع سنوات ونيف وهم يتقدمون الصفوف ويلمون الشتات ويجمعون المجاهدين ولقد لمعت اسماؤهم واحتلوا مكانتهم في القلوب وأثبتوا وجودهم على أرض الواقع بتوفيق الله وعونه خلال هذه الفترة، وليس من السهل تعويضهم خاصة وأن هؤلاء قد نالوا قسطا لا بأس به من التوجيه والتربية والتعليم ويعز على الإنسان أن يجد لهم نظائر وقلما ترى لهم ولو بعد حين بدائل، قال لي أحد الإخوة: هل يربى الأفغان طبقات بديلة من القادة فقلت له: رجل شبه مغمى عليه لشدة الضربات على رأسه ولا يصحو من ضربة حتى تقع عليه غيرها هل تطلب منه التخطيط البعيد؟ هل تريد منه أن ينفرد ليضع منهاجا لأجيال وأمم؟، وقال لي آخر: حبذا لو فعل المجاهدون الأفغان كما فعلت الثورة الفلسطينية أن تقيم مصانع وموارد تدر على الثورة دخلا فيما إذا انقطعت بها السبل وسد ت الأبواب.

في خضم المعركة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٤٢