تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أين الصحفي المسلم ؟!*

[*نشرت في مجلة الجهاد -العدد العاشر- 1/أغسطس/1985م].

إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله، اما بعد:

على أبواب بكتيا وأثناء عودتنا من معسكر (ليجا) على مشارف خوست كنت جالسا ذات مساء وبجانبي صاحبي ينتظر أذان المغرب ليفطر-إذ كان صائما يومه السادس من شوال ولم يكن أمامه سوى هذا اليوم من شوال ليصومه اذ كنا في اليوم التاسع والعشرين منه-اقول: بينما كنا جالسين دخل شاب اشعث اغبر لم تعد تعرف لون وجهه ولا لون ثيابه من الغبارالذي يكسوه والعرق الذي اختلط بالثرى الذي يكاد يغير ملامحه تماما .

الشاب اشقر طويل ازرق العينين تبدو سحنته الغربية واضحة جلية.

فبادرنا بلغته الأنجليزية: أيكم يعرف الانجليزية؟ فقلت له: ماذا تريد؟ فقال لي: هل جاءت حقيبتي من (ليجا)؟ قلت له: من أنت؟ قال: أنا (كرستيان روبين) قدمت من فرنسا صحفيا مبعوثا من وكالة الانباء الفرنسية المسماة (سيغما) ومكثت في داخل أفغانستان أربعة أشهر ونصف في وردك وغزني وخوست-بكتياـ.

قلت له: هل تؤمن بالله؟، قال: نعم وازداد ايماني في داخل أفغانستان عندما رأيت الكلاشنكوف يقاتل طائرات الجيت والدبابات، ثم استمر الحديث بيننا فقلت له: هل تظن أن روسيا ستنتصر؟ قال: لا بل ستهزم ولكن بعد فترة، فسألته عن السبب؟ فقال لي:

لأن الشعب الأفغاني شعب متدين شجاع يقاتل لغاية والروسي لا يدري لماذا يقاتل؟! بالاضافة إلى النفقات الباهظة والخسائر الفادحة التي تتكبدها روسيا بلا عائد (2.5 بليون دولار سنويا) هذا الرقم الذي ذكره الصحفي الفرنسي وإن كنت اعلم ان الرقم اعلى من هذا بكثير فلقد سمعت من رجل شيوعي كبير في مخابرات كابل قد استسلم للمجاهدين: ان نفقات الجيش الروسي يوميا (26 مليون دولار على الأقل)، وباختصار لقد قال لي الصحفي الفرنسي الكاثوليكي: أن هذا الجهاد الذي في أفغانستان سينتصر لأن الله مع المجاهدين.

قلت له: كيف صبرت في أفغانستان على شظف العيش وقسوة الجو؟ قال لي: هي بسيطة، ان هي إلا الخبز والشاي: فطوري خبز وشاي، غدائي شاي وخبز وعشائى خبز وشاي قال: لا حاجة للتفكير في اختيار الاصناف، ثم سألته هل تمتعت في رحلتك؟ فرد قائلا: انها اكثر رحلة تمتعت بها في حياتي، فسألته عن السبب فقال: لقد احببت شعب الأفغان لانه شعب كريم، شجاع متدين يقابل الموت، فكم كنت أعجب عندما ارى القذائف من الطائرات كوابل من المطر وهم يمزحون ويهزلون كأن الأمر لا يعنيهم.

أقول ولقد رأيت بنفسي الحفر التي خلفتها غارات الطيران في معسكر ليجا الذي كان فيه هذا الصحفي ورأيت الماء قد خرج من الأرض في احدى الحفر.

في خضم المعركة · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٣٢