تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم سألته بعد أن قال اثناء الحديث مازحا بلكنته الاعجمية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هل تؤمن بهذه الكلمة؟ فقال: أؤمن بالشطر الأول اما محمد فاني أريد أن أدرس عنه فسألته عن مدى معرفته لجارودي وموريس بوكاي الطبيب الذي اسلم فقال: اعرف جارودي فنصحه الشباب ان يقابل جارودي بعد عودته ثم وعدته ان اعطيه بعض الكتب الانجليزية عن الاسلام، وطال الحديث اثناء رحلتنا الطويلة من ميران شاه إلى بيشاور(من حدود بكتيا إلى بيشاور) ثم اخبرني انه راجع إلى بيشاور ليرى برقية جاءته من فرنسا تخبره ان امه على فراش الموت وهو عازم على العودة إلى أفغانستان.

لقد تملكني العجب وانا ارى صبر هذا الصحفي الكاثوليكي على مشاق الحياة ولأوائها في أفغانستان وذلك لأنه يشبع رغبة في نفسه; وهي نقل صورة حقيقية عن الجهاد وأهله داخل أفغانستان ومن اجل تلبية هذه الرغبة تهون عليه كل المصاعب مع انه لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا من رب العالمين ولا يطمع في شهادة يدخل بها جنات عرضها السموات والأرض.

لقد رأيت آثار الجروح في بدنه اثر غارة جوية على معسكر(ليجا) وقد اخبرني المجاهدون بذلك اثناء وجودي بينهم، وهي ان الصحفي الفرنسي قد اصيب وهي كرامة من كرامات الجهاد اذ انه الشخص الوحيد في المعسكر الذي اصيب لانه ليس مسلما واستفسرت عن عدد الصحفيين الغربيين في الداخل-وليس في الداخل إلا صحفي كافر-فقال: الذين اعرفهم خمسة عشر والذين لا اعرفهم كثيرون.

لقد كنت أقارن بين هذا الصحفي وبين الصحفيين المسلمين العرب وحتى الباكستانيين الذين يعيشون على حدود الجهاد وشظايا القذائف تصل قراهم احيانا ومع ذلك فهم ينقلون ما يترجمونه عن النيوزويك واللوموند والتايم وكريستيان ميرر ولا يطمع أحدهم ان يصل حدود أفغانستان هربا بالنفوس من الحياة (الجهاد):

ذل من يغبط الذليل بعيش رب عيش أخف منه الحمام

وصدق الله العظيم:

(يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)

(الأية 24 الأنفال)

وقد روى عن ابن كثير: معنى (لما يحيكم . .) اي للحرب التي اعزكم الله تعالى بها بعد ذل وقواكم بعد الضعف ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم) (1)

فموتي في الوغي عيش لاني رأيت العيش في ارب النفوس

وليت الصحفيين (المسميين بأسماء المسلمين) يكتفون بما ينقلونه عن الصحف الغربية . . بل يعكسون ما في قلوبهم على صورة الجهاد الأفغاني إلا من رحم ربك وقليل ماهم، فينقلون صورة قاتمة مظلمة عن الجهاد وأهله يعتمون على الصور المشرقة والانتصارات الباهرة. . . فاذا دخل الروس قرية من القرى او قتلوا مجموعة من المدنيين انطلقت اقلامهم اسبوعا كاملا تصور انتصار الروس وهزيمة المجاهدين . . . وما اكتفوا بصمتهم المطبق عن النبأ الذي زلزل العالم بأسره وشد انتباه الدنيا وأهلها فصدق الله فيهم:

(قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا اشحة عليكم)

في خضم المعركة · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٣٣