لقد كانت هذه المقالات التي افتتحنا بها مجلة الجهاد، عصارة الأحداث التي جرت فوق أرض العز والفخار ، وكثير من الكلمات كانت تهتصر أعصابنا وأنفسنا وتعتصر قلوبنا قبل أن تسيل على أسنة أقلامنا .
فهي وإن كانت سجل أحداث عظيمة فهي مع هذا صورة حقيقية لما كان يعتمل في جوانبنا من آلام وانعكاس واقعي لما يحلق بين جوانحنا من آمال.
والحمد لله، لقد أضحت مجلة الجهاد حديث السامر ، تغنت بها الركبان وأصبحت حديثا للأجيال المسلمة في سائر البلدان .
وأصبحت (الجهاد) لها عشاقها ينتظرون صدورها غرة كل شهر يعدون الأيام والليالي لتطلع عليهم كأنها البدر في الأيام البيض .
فالفضل لله أولا وآخرا ، منه التوفيق وإليه يرجع الأمر كله .
واليوم وبعد أن طوت (الجهاد) عامها الخامس فلا زالت تتألق وتزداد إشراقا وتترجم وتؤرخ لأعظم قضية إسلامية في الأرض شغلت بأحداثها الناس في أرجاء الأرض.
وهذه المقالات تمثل الخط البياني الحقيقي للجهاد ويدرك الإنسان من مطالعتها الأدوار التي مر بها القتال .
وإنني لأحس بصغر حجمي وقزامتي أمام هؤلاء الأبطال الذين أدوا الأدوار والذين فسروا لي ما أعجم علي من كثير من أحداث السيرة وأعادوا إلى مخيلتي بطولات أولئك السلف الذين يمثلهم الحديث الشريف
-خير الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانة)
والحق أن انبهاري بهذا الدين وإعجابي بأفذاذه الذين ننشد لكل واحد منهم
أسد دم الأسد الهزبر خضابه موت فريص الموت منه ترعد
وفي النفس الكثير لا أستطيع أن أنقل انطباعاتها ومشاعرها على صفحات الأوراق وحسبي أني اجتهدت صادقا وآمل من الله القبول والثواب .
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
عبد الله عزام
أعمدة الجهاد *
[نشرت في مجلة الجهاد -العدد الأول- 28/12/1984].
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فإن صلاح الدنيا والدين قائم على الجهاد، إذ يقول رب العزة: