تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وردت هذه الآية في أثناء التعقيب على غزوة أحد وفي ثنايا القصة جاءت الآية، فالقرآن الكريم يربي النفوس من خلال الاحداث ومن المعلوم ان غزوة احد حفرت آثارها في اعماق النفوس وبينما كانت الجروح تشخب دما والقرح يهز القلوب جاءت آية الاجل لتأخذ مكانها في الأفئدة الحزينة وجرت مع الدم الذي لازال يغلي لهذا الحدث الجلل الرزق أقسم عليه رب العزة بذاته الكريمة:

(وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والارض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون)

(الآية 23 الذاريات)

الصبر والشكر . . .

والنفوس تسير في هذه الحياة وهي مطمئنة لرزقها راضية لقضائها هادئة الاعصاب مستقرة الضمير لاجلها وأقدارها سيان عندها أن تبتلى فتصبر أو ينعم عليها فتشكر وفي الحديث الصحيح:

(عجبا لامر المؤمن، ان أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن). (3)

لقد أصبحوا بفضل هذه التربية الربانية كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

(لو كان الصبر والشكر جوادين ماباليت أن أركب أحدهما) بل لقد تعدوا هذه المرحلة إلى مافوقها إذ يصبح القدر النازل من السماء هو سرور النفوس وروح الارواح كما قال عمر بن عبدالعزيز:

(أصبحت ومالي سرور إلا مواقع القضاء والقدر).

لم تعرف البشرية مبدأ ولا دينا جعل الاستشهاد وبذل الروح أسمى آيات العبادة وقمة سنامها مثل الاسلام.

ولم يعهد التاريخ عقيدة تجعل الشجاعة والكرم قمم السمو الاخلاقي وذروة الرفعة البشرية مثل هذا الدين.

معدن صقله الإسلام

إن هذا الدين يتعامل مع معادن فيصقلها ويسمو بها حتى لتكاد تتخيل أحيانا أنك تتعامل مع ملائكة يدبون على الأرض بصفائهم ورفعتهم:

(الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) (4)

لقد صقل الإسلام معدن الشعب الافغاني: فاصبح الوفاء لهم سجية والشجاعة صبغة والعزة لهم طبعا والحياء لهم خلقا والنخوة لهم أرومة، واصبح الزهد ديدنهم والرجولة عنوانهم والغيرة سمتهم.

لقد حمل الشعب الأفغاني الإسلام فنشره كذلك في اواسط آسيا وشرقها.

اننا نرى الانسان في العالم الاسلامي-الذي لا يزيد الإسلام عن ان يكون قشرة خارجية لكثير منهم-سرعان ما يسقط لاول هزة وسحابة صيف عن قليل تقشع.

مقارنة

في خضم المعركة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٧