نماذج رفيعة:
إنهم يجمعون بين التواضع الجم والشجاعة الخارقة، جلس أحدهم بين يدي بأدب كأنه تلميذ مهذب بين يدي استاذه الكبير فسألت من هذا؟ قالوا: هذا محمد سهراب قائد المعسكر وقد كان لواء في الجيش الأفغاني قبل ان ينضم إلى المجاهدين، وأعطيت محمد نقيب أمير إحدى الولايات مبلغا بسيطا فقلت له:
استعن به على سد افواه ابنائك الجائعين وليس هذا المبلغ للمجاهدين فقال: آخذه بشرطين اولهما ان اخبر قائدي المسؤول، والثاني ان اضعه في صندوق المجاهدين لانك تعلم حديث ابن اللتبية الذي قال لرسول الله-صلى الله عليه وسلم-هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال:
(أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدي إليك أم لا؟) (1)
وأعطيت صدر الدين مبلغا ليوصله إلى ولاية لغمان فحمله وعندما سلمه إلى القائد سأله من اين هذا؟ فقال: من أحد الاخوة المسلمين العرب فرد عليه القائد أخشى أن يكون من إحدى الجهات التي تحاول احتواء الجهاد كالغرب مثلا ، فأكد له بأنه من اخوانك المسلمين، قال القائد: لا أستلمه حتى أستخير وأستشير وفي اليوم التالي أخذ القائد المبلغ ولكن نفسه لم تطمئن حتى ارسل المبلغ إلى بيشاور ليستفسر ويطمئن عن مصدر هذا المبلغ.
عفة وطهر . . .
هذه النفوس الرفيعة التي عضها الجوع بنابه وتعيش مرارة فقر يهز العمالقة من الرجال ومع هذا فالهمم عالية والهام مرتفعة، قال لي أحد ابناء حماة: إن الاصالة عريقة في حماة فرغم قتل الرجال وغيبة الرقيب والموجه عن النساء إلا أن المرأة لا زالت تحافظ على خمارها فقلما تجد في شوارع حماة امرأة سافرة الوجه . . .
فقلت له: مابالك بشعب بكامله تحدث في أرجائه مئات المذابح وفقد مليون وثلاثمائة الف شهيد ومع هذا لازالت المرأة الأفغانية تغدف قباءها دون الرجال رغم تسلق الجبال ووغول الادغال ولسان حالها يردد مارددته الصحابية رضي الله عنها:
(إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي) (2)
الاجل والرزق. .
ان أثر العقيدة في أتباعها عجيب جدا ولقد غرس القرآن هذه العقيدة في النفوس وأول ما حرض القرآن على بنائه في النفوس عقيدة الاجل والرزق وذلك لان محور الحياة يدور حول هاتين القضيتين.
فاما الاجل فكثيرا ما يردد القرآن الكريم:
(فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)
الآية (34) الأعراف-(61) النحل
(وماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا. . . )
(الآية 145 آل عمران.)