تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونرى المرأة خاصة قليلة الاحتمال عديمة الصبر-إلا من رحم الله-فاذا غاب عنها زوجها ليلة او بعضها اقامت الدنيا وما اقعدتها بل لقد اصبح الصرصور يثير الذعر في البيت إذا رأته المرأة، فكيف إذا رأت ابو بريص فانها لا تتمالك نفسها من الخوف فتصيح من اعماقها طالبة الغوث، ودعك عن الضفدع التي قد تحرم المرأة ان تفتح بابها خوفا وهلعا.

لا تستبعد ان تكون هذه المرأة داعية إلى الله-بزعمها-وتتولى عملية التربية لأترابها-بظنها-قارن هذه المرأة مع المرأة الأفغانية التي قلما تضع جنبها إلا على الصخور التي تكن الافاعي تحتها. والغابات التي لا تقطنها إلا الوحوش الكاسرة والهوام السامة.

ان السكين الحاد لا يكاد يفارقها وهي متربصة الساعة التي تنقض فيها على روسي يقتحم حرمة بيتها لتقتله.

انها لم تر زوجها منذ انقلاب تراقي 1978م، أو منذ الدخول الروسي 1979م، مع ذلك فهي صابرة محتسبة، تغالب مرارة العيش وتصارع الحرمان والفقر والفاقة وتقتات السغوب والآلام وكما قال الشاعر:

امسكت ما أبقى الأسى من مهجتي ألما وما أبقت لي الأيام

كي أسأل الربع الحزين وماب الا الركام ومن طواه كام

ما للمنازل اجثيت شرفاتها فوق الاحبة والدهان سخام

ما للمساجد اطفأت أنوارها في شهر فرحتها وعم ظلام

صفات أصيلة:

إن الصفات الاسلامية هي التي أهلت هذا الشعب الاسلامي الكريم العريق في اصالته أن يخوض هذه المعركة الطويلة المدى وإن يعتبر هذا الصبر الذي لو صب على الجبال لذابت من اصولها، إن النفس البشرية لا تكاد تصدق ما يتحمله الإسلام فوق أرض أفغانستان ولكنه الصبر الذي يلقيه الله في القلوب بقدر البلاء الذي يتصبب عليها من السماء.

إن الصبر بحد ذاته كرامة كبرى تدل أن يد الرحمن هي التي ترعى هذا الجهاد وأن عين الديان هي التي تحرس القتال المبارك.

هذه بعض اجوبة سؤالي الكبير.

(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين)

(الاية الآخيرة من سورة العنكبوت)

(يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)

(الاية الاخيرة من سورة آل عمران)

وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك واتوب إليك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-شرح النووي / ج 12 / كتاب الامارة / ص-220

2-هي أم خلاد وقد جاءت متنقبه تسأل عن ابنها الذي قتل فقيل لها: جئت تسألين عن أبنك وأنت متنقبه؟ فقالت قولتها . . . والحديث عند ابي داوود

3 -شرح النووي /ج 18 / كتاب الزهد / باب احاديث متفرقة / ص-125

في خضم المعركة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٨