يخشين يا أبتي على أعراضهن من الذئاب
وبكاؤهن يشيع في آفاق قريتنا اكتئاب
كيف لا ترق القلوب لمثل هذه الأحداث، وأنى للفطرة مهما كانت قاسية جاسية أن لا تذوب حزنا ؟
أو بعد هذا كله تطالعنا الصحف العربية مهللة فرحة بمشكلة في فرخار، أو بتجمد الوضع على أبواب جلال آباد؟ أو بتراجع المجاهدين عن (ثمر خيل) واحتلال الشيوعيين لها !
الكفة راجحة لصالح المجاهدين :
ثم واجهت الصحفيين بالقول: إن المجاهدين لا زالوا منتصرين والكفة راجحة لصالحهم رغم الامدادات التي تتصبب كوابل المطر على حكومة كابل فقد وصلها منذ خروج الروس في 51 فبراير سنة 1989م حتى أوائل سبتمبر الماضي 140859 طنا من الذخائر، وبمقابل هذا تجد الشح الهالع الذي أصاب أيدي أصدقاء الجهاد. ولعلك تأخذ صورة عن انقطاع المساعدات عن المجاهدين بالمقارنة بين ما قد م لهم في شهر مارس 1988 أبان حياة الرئيس الراحل ضياء الحق وما قدم لهم في شهر مارس 1989 بعد رحيله، فقد تسلم المجاهدون في شهر مارس سنة 1988م (ألفين وأربعمائة طن) من الذخائر بينما لم تتعد هذه الكمية في مارس سنة 1989 م المائة طن قط .
خسائر الشيوعيين بعد الهزيمة الروسية:
وقد سجلت الاحصائيات أرقام الخسائر التي تكبدها نظام المرتدين (الشيوعيين) المتداعي :
فقد خسرت حكومة نجيب منذ خروج الروس حتى أوائل سبتمبر 1989م أي في سبعة أشهر:
52 ألف جندي ، ومائتين وخمس عشرة طائرة، ومائتين وستين دبابة، و 2159 سيارة، و 1485 مدفعا ثقيلا .
ودعك عن الصراعات العنيفة التي يعاني منها حزب المرتدين الحاكم بين أجنحته (برشم وخلق) وعن محاولات الانقلابات المتواصلة والتي اختتمتها المحاولة التي سجن على أثرها قائد الجيش وقتل نائبه وسجن ستمائة ضابط متهم بها.
في أسبوع واحد فقط:
ولو نظرت إلى الانتصارات الساحقة التي ظفر بها المجاهدون في الشهر الأخير من أكتوبر 1989م لأدركت قوة وضع المجاهدين، وتألق نجمهم فقد قام المجاهدون بفتح (سور كلي: الحي الأحمر) من ضواحي غزني مسقط مؤسس الحزب الشيوعي -خلق- وأول زعيم شيوعي لأفغانستان محمد نور تراقي، وأغلق ممر سالنج الشمالي والجنوبي بالتعاون بين الحزب (صوفي باينده محمد) الذي يحكم قبضته على سالنج الشمالي وبين الجمعية (أحمد شاه مسعود) الذي يقبض على سالنج الجنوبي، ولا زال الممر مغلقا حتى كتابة هذا المقال.