طفل صغير تناثر دماغ أمه في حجره- كما حدث في بغمان- حيث أغارت الطائرات على نساء القرية وأطفالها الذين جمعوا في المسجد فسحقتهم جميعا سوى طفلة صغيرة في حضن أمها تناثر دماغ أمها في حجرها فج ن ت الطفلة لهول المنظر.
أبناء لا يعرفهم أحد ولا يعرفون لهم قريبا :
وكم من القرى قد دمرت بكاملها ولم يبق منها سوى أطفال وزعوا على من يربيهم من قرى مجاورة.
ففي بيت حكمتيار رأيت غلاما في العاشرة فأشار إليه المهندس حكمتيار قائلا : لم يبق من أهله أحد فجئنا به إلى بيتنا نربيه.
أمي عربي:
وفي مستشفى النساء / الهلال الكويتي أدخلت إحدى بناتي المستشفى وبينما كنت واقفا مع زوجتي أسألها عن حالة البنت وإذا بطفل في السابعة مشوه اليدين والرجلين، فاستدعته زوجتي قائلة كيف حالك يا عبد الحي؟ فأجاب بلغة عربية ضعيفة الحمد لله ثم قالت لي: هذا الطفل يعيش منذ ثلاث سنوات في المستشفى تجرى له عمليات تجميل حتى أصبح بهذه الحالة، فقد حصلت الغارة وأمه تخبز فقتلت أمه ووقع عبد الحي في التنور ودمر البيت بكامله على من فيه وجاء الناس وأنقذوا عبد الحي بعد أن احترق، والآن يجد بعض العناية من زوجتي ولذا فإنه يقول لها : أمي عربي.
ولو عرف عبد الحي لغة البيان لأنشد مع العشماوي:
فإلى متى تدمي الجراح قلوبنا وإلى متى تتقرح الأكباد
نصحو على عزف الرصاص كأننا زرع وغارات العدو حصاد
ونبيت يجلدنا الشتاء بسوطه جلدا فما يغشى العيون رقاد
وتفرخ الأمراض في أجسادنا اواه مما تحمل الأجساد
تزوجته ليكون معي محرما :
وكم من النساء عقمن لكثرة المصائب وتوقفن عن الانجاب بعد الهجرة، وكم من القرى حطت فيها الطائرات وانتقت مجموعة من العواتق من خدورهن، ثم حلقت فوق القرية ونزعت جميع ملابسهن ثم انتهكت أعراضهن وألقيت أجسادهن العارية فوق القرية.
وإن نسيت فلا أنس يوم أن أرسلت زوجتي لخطبة فتاة أفغانية لشاب عربي فردت أختها الكبرى على أهلي بلسان عربي مبين قائلة :
أو تظنين أنه بقي لدينا ميل لجنس أولدنيا؟ فوالله ما تزوجت إلا ليكون زوجي محرما لي في الذهاب والإياب، ولقد مضى علينا ثلاثة أهلة (شهران) دون أن أرى منه أو يرى مني.
الليل مكتئب وقريتنا يضاجعها الخراب
ونساء قريتنا على الطرقات يسدلن الحجاب