تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالنسبة لكوبا، التي أريد لها -في وقت ما- أن تكون نموذجا ثوريا رومانسيا للكثير من حركات التحرر الوطنية، لم تتعد ثورتها مقاومة مسلحة محدودة لديكتاتورية محلية في جزيرة صغيرة، ولا يمكن أبدا مقارنتها بما حدث في أفغانستان، التي يقاوم شعبها احتلالا عسكريا أجنبيا من طرف "دولة عظمى".

ويمكن الاسترسال في عقد مقارنات من هذا النوع، مع "نيكاراغوا" مثلا ، أو مع بعض حركات التحرر الوطنية الإفريقية.. إلا أن المهم في هذا المقام، هو التشديد على أن الحرب في أفغانستان، إنما تدور بين قوة عظمى وبلد ضعيف ومتخلف لم يحظ بعشر معشار ما حظيت به الحركات السالفة الذكر من الدعم، ناهيك عن التضحيات الهائلة التي قدمها شعب أفغانستان المجاهد والتي لا يوجد لها مثيل.

الإعلام الغربي :

ولقد نعيت كثيرا على موقف الصحف العربية التي تحمل لواء تحطيم الجهاد الأفغاني وتشويهه في أذهان المحبين والمتعاطفين في العالم الإسلامي فقلت:

ليت شعري لو وقفت صحفنا العربية بجانب الشعب الأفغاني كما وقفت بجانب الشعب الفيتنامي.

فموقفها ضد الشعب المظلوم غير مقبول شرعيا ولا إنسانيا ولا أدبيا .

فمن أحب أن ينتصر نجيب الشيوعي (رئيس جهاز الاستخبارات لدولة تراقي وحفيظ الله أمين وكارمل والتي استدعت القوات الروسية فخلفت وراءها من المشوهين والمعوقين والأرامل والأيتام ما خلفت).

أقول من أحب من ذراري المسلمين انتصار نجيب على المجاهدين فهو أحد اثنين :

إما جاهل فيعذر بجهله حتى يعلم.

وإما عالم جاحد لحق الإخوة الإيمانية فهذا كافر خارج عن الملة، إذ لا يمكن لإنسان يحب هزيمة الشعب الأفغاني المسلم أمام الشيوعية أن يكون في دين الله وإن صام وصلى:

؛ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين«

الآية (51) المائدة.

أما من الناحية الإنسانية:

فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه ذرة خير إلا ويكاد يذوب حزنا بسبب المآسي التي خلفتها هذه الحرب المدمرة التي شنتها روسيا على هذا الشعب الأبي الصابر المثابر.

فلقد تحولت البيوت إلى مياتم ومآتم، فقلما تجد بيتا من بيوتهم (والذي لا يعدو عن خيمة بائسة مزقتها الأعاصير) إلا وملئت هذه الخيمة بمجموعة من الأيتام والأرامل والمشوهين والمعوقين.

فلا يقل الأيتام بتعدادهم عن نصف مليون يتيم، ويناهز عدد الأرامل ثلاثمائة ألف، وعدد المعوقين والمشوهين يقارب المائتي ألف، ودعك عن الأيتام والأطفال الذين لم يبق من أرحامهم أحد، إذ أن غارات الطيران لم تدع أحدا من أهل البيت حيا سوى

في خضم المعركة · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٦٠