تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتوقعات وبين النتائج الدامغات:

ففي سنة 1981 نشرت "المجلة العامة للقانون الدولي العام" خبرا مفاده أن خبراء حلف الأطلسي وهم الخبيرون بقوة خصومهم في حلف وارسو توقعوا أن يتمكن السوفييت من السيطرة على الوضع في أفغانستان - وبالتالي من القضاء على حركة الجهاد في أفغانستان- في زمن يتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر، وبطبيعة الحال، لم يدر في خلد هؤلاء الخبراء - ومعهم المراقبون والمحللون الاستراتيجيون - أن حركة الجهاد في أفغانستان سوف تتمكن من الصمود في وجه الاحتلال العسكري السوفيتي العاتي، بل وارغامه -بالضغط العسكري أساسا - على جر أذيال هزيمة مخزية لم تعرفها الدولة السوفيتية منذ قيامها حتى الآن.

ولذا فالهزيمة التي تكبدها الاتحاد السوفياتي لم تكن متوقعة من قبل أمريكا والغرب وإلا فإنه لا يمكن أبدا للغرب أن يدع هذه الفرص مفتوحة أمام الجهاد الأفغاني.

محاولة يائسة:

ولقد حاولت أمريكا في آخر الشوط أن تنقذ الدب الروسي من أن يسقط تحت أقدام المجاهدين ولكنها فشلت إذ أن مقتل ضياء الحق جاء متأخرا جدا بعد أن تجاوز الجهاد الأفغاني مرحلة الخطر وعبر المنحنى الحرج.

المقارنات:

ولقد ذكرت في الكويت أنه من الظلم الكبير للجهاد الأفغاني أن نقارنه بالقتال في فيتنام أو غيرها مما يسمى بحركات التحرر الوطني.

ولكي تتضح أهمية حركة الجهاد في أفغانستان، سواء في تصور المتعاطفين معها أو بالنسبة لخصومها، من المفيد اجراء مقارنات سريعة بينها وبين بعض حركات التحرر المعروفة، من حيث الحجم، أو دور الدعم الخارجي، العسكري والسياسي والإعلامي.

فاللافت للانتباه أولا أن الحرب في أفغانستان هي الأطول -زمنيا - من جميع الحروب الكبرى التي شهدها القرن العشرون، فهي أطول من الحربين العالميتين الأولى والثانية وأطول من حربي كوريا وفيتنام، وأطول من الحرب العراقية الإيرانية..

وبالنسبة لفيتنام مثلا ، وهي الأشه ر، تمتع الشعب الفيتنامي بالدعم العسكري والسياسي والإعلامي من الكتلة الاشتراكية جمعاء ( الصين - الاتحاد السوفيتي - أوروبا الشرقية ) وكذلك الدعم السياسي والإعلامي لدول العالم الثالث، بل حتى من طرف أوروبا الغربية، ولعل العامل الحاسم في انتصار الشعب الفيتنامي - إلى جانب مقاومته المسلحة- هو الثقل الهائل للرأي العام الأمريكي المعارض للحرب.. وقد كانت أغلب إذاعات العالم تغطي يوميا أخبار المعارك، حتى أن بعض المذيعين في تلفزتنا العربية كان الناس يطلقون عليهم (فيتنام) لكثرة الأخبار التي يذيعونها عن التفاصيل اليومية للحرب الفيتنامية الأمريكية ودعك عن المسافات الهائلة التي تقطعها الناقلات الأمريكية لتزويد جيشها بالعتاد والغذاء والكساء على النقيض تماما من الاتحاد السوفياتي الذي لا يفصله عن أفغانستان سوى نهر جيحون (آموداريا).

في خضم المعركة · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٥٩