ولقد التقيت بطبقات مختلفة من الشعوب الإسلامية خاصة العرب في رحلتي الأخيرة فوجدت الناس كأن على رؤوسهم الطير :
قال لي خطيب مسجد مشهور في جدة : أصبحنا الآن نستحيي أن نتكلم فوق المنابر بكلمة عن الجهاد الأفغاني وأنا أعلم أن هذا الشاب لا زال ممن يعتبرون أنفسهم أحد أبناء هذا الجهاد ممن ينافحون عنه بلسانهم ويحضون الناس على بذل حشاشة نفوسهم وقلوبهم له.
والتقيت بعالم يشار إليه بالبنان ويرجع إليه جماهير الناس في فتاواهم : فقال لي أنا الآن مشوش عن الجهاد الأفغاني ولذا فإني متوقف فشرحت له حال الجهاد وقلت له : إن الأمل بالله ثم بهذا الجهاد كبير وحال المجاهدين -إن شاء الله- على خير وهم يقفون على أبواب كابل. وكابل تعيش في عزلة عن أفغانستان سواء من الطرق البرية أو الجوية فمطارها (خوجارواش) ي ضرب آناء الليل وأطراف النهار، وطريقها إلى روسيا (سالنج) مغلق، وطريق كابل قندهار وكابل اللوكر وكابل غزني وكابل هرات وكابل جلال آباد كلها مغلقة أو شبه مغلقة.
ودعك عن الضربات المتوالية ضد نظام كابل في أنحاء أفغانستان وما من يوم يمر تقريبا إلا ويحقق المجاهدون انتصارا مهما كان ضئيلا .
فقال لي فضيلة الشيخ : شرح الله صدرك كما شرحت صدري.
ثم ذكرت الشيخ بموقف العلماء الذي لا يجوز المحيد عنه تجاه هذا الجهاد وهو ألا يتركوا المجاهدين على أبواب كابل جائعين عراة.
وهناك رجل من نوع ثالث : يمسك على لحيته الطويلة ثم يقول أثناء تدريسه : إن انتصر الأفغان فاحلقوا لحيتي.
وبعد الدرس يأخذه أحد العقلاء الحضور جانبا ثم يقول له: الأولى بك كرجل عسكري متقاعد أن تفيد المجاهدين بخبرتك الطويلة بدل التشهير بهم في المساجد، ولا ينقضي منك العجب إذا علمت أن الشيخ إنما يقول ذلك ح سبة لله وهو يحسب أنه يحسن صنعا .
الإعلام العربي:
والصحف العربية بحجمها الصغير وعددها الضئيل لا تملك أن تتمرد على تيار سدنة الإعلام العارم وليس لها ازاء هذا الخضم المتلاطم من الصحف اليهودية أن تسبح فيه ضد التيار أو تجدف لتخلص إلى شاطئ الاستقرار فالعرب ينقلون عن الصحف الكبرى ووكالاتها التي يدوي ذكرها في الأرض فيقف الناس مشدوهين أمام هذه الصحف وتجاه وكالات الأنباء ولا يسعهم إلا أن يرددوا ما يسمعون خاشعين واجمين قائلين : آمين .
قلت لأحد الصحفيين المسلمين : إن جريدة ( Sunday times) كتبت عن العرب:
أن ثمانية عشر ألف أرملة في مخيم "ناصر باغ" قد أصبحن محلا لمطامع أصحاب الشهوات من العرب الذين يأتون ليتزوجوهن أياما ثم يتركوهن ، وإذا بالصحفي المسلم : يأتيني بالجريدة ويقول: إنها نقلت عن امرأة أفغانية وكأنه يأتيني بدليل قطعي الثبوت والدلالة.