وإني لأكتب مقالي هذا من وادي "خاواك" وقد حجزنا تساقط الثلج ونزول المطر عن مواصلة رحلتنا وإني إذ أرى نهر خاواك الهادر مسرعا ليصب في نهر بنشير أمامي، وحولي مجموعة من المجاهدين وأمامي كانون النار ونحن في تموز 25 (يوليو)، وأعجب كيف يعيش هؤلاء المجاهدون في الشتاء، وكيف صبروا عبر هذه السنين العجاف الرهيبة وليس في الوادي إنس ولا وحش ولعل الجان يهرب إذا رأى هؤلاء المجاهدين.
الأجهزة الغربية والإعلام المعادي:
ولقد كانت هذه الحادثة الأليمة مادة دسمة ووترا حساسا عزف عليه الإعلام الغربي وخنجرا مسموما يطعنون به وحدة المجاهدين ويشككون في إمكانية قدرتهم على الإطاحة بالنظام الشيوعي وضعف طاقتهم عن الوصول إلى الحكم في كابل فضلا عن قدرتهم على تأسيس حكم إسلامي قائم على قواعد متينة.
مقابلتي مع مسعود:
وأخيرا وصلت إلى (مسعود) في ورسج/ فرخار فوجدته يكاد يقضي أسى ويعتصر ألما ، وصلت إليه بعد أسبوع كامل من تسلق جبال تكسو قممها الثلوج وقد تساقطت الثلوج علينا في الطريق فأوينا يومين في خطم أحد الجبال حتى تكشفت السحب ثم واصلنا المسير.
بدأت الكلام مع مسعود عن الموقف الدولي والإسلامي والمحلي تجاه الجهاد الإسلامي في أفغانستان، وأن المعنويات في العالم الإسلامي لابد من رفعها بعمليات عسكرية ضخمة سريعة، وأنه لا بد من أن ننسى جراحاتنا العميقة إزاء هذا الطاغوت الذي يجثم على صدور المسلمين في أرض كابل، فقال: أقسم بالله أنني ما رضيت لحظة واحدة عن الخلافات بين الحزب والجمعية وسيسألني الله يوم القيامة عن هذا فأجيبه أنني ما أعطيت يوما من الأيام ذخيرة للجمعية وقلت للقائد أن يستعملها ضد الحزب.
ثم قال: وأنا حريص كل الحرص على الصلح مع الحزب الإسلامي - والله يعلم هذا وأقول لك جملة واحدة: لست مؤيدا لهذا الخلاف خوفا من الله ورهبا من الحساب، ثم حياء من الناس.
وإنني استحيي من الله ثم من الناس أن أقول : عندي كذا ألف مسلح ونجيب حي متربع على الكرسي. وإن خطتي لهذا العام قطع طريق (سالنج - كابل) وافتتاح بعض المدن، وأعدك بإذن الله أن أشعلها بعد قليل من "حيرتان" على نهر جيحون حتى "كابل".
وقال لي : أعدك -بإذن الله- أن لا تتخطى المشكلة مكانها وموقعها، ولن تتعدى المشكلة سيد جمال.
وأنا حريص أن ألتقي مع حكمتيار في أي مكان في أفغانستان وقد وكلتك بهذا منذ العام الماضي ولا زلت على موقفي، فتفاهم مع حكمتيار على ما تريد وأنا أقبل بما تصلون إليه.