كابل والتي تشكل للفلاحين عصب الحياة لأنهم يريدون أن يوصلوا ثمارهم التي طابت وحان قطافها إلى كابل لأن هذا هو موسمهم السنوي كي يبيعوا جني بساتينهم من سائر الثمار في أسواق كابل ومن أثمان هذه الثمار يعيشون بقية سنتهم.
قال نجيب : أنا لم أغلق الطريق، قولوا للمجاهدين : أن يفتحوا الطريق لكم ولنا. وكنت أسمع لغته الرقيقة التي يتوسل بها لدى هؤلاء المزارعين أن يكونوا واسطته لدى المجاهدين فكان يردد أسماء القادة (سي اف صاحب -سياف المحترم- المهندس قلب الدين ...الخ). ولقد جاءنا الأخ الدكتور حمزة أمس الموافق 19/8/89 برسالة موجهة من نجيب إلى حاج شير علم - قائد الاتحاد في مديرية بغمان - ليوقف القصف على كابل، وكانت هذه الرسالة إحدى رسائل ثلاثة وصلت إلى الحاج شير علم في هذا الشهر من نجيب.
كان هذا قبل ثلاث ليال في "رخا" (مركز بنشير) فأقول في نفسي ليت صحف (الوطن) و(الأنباء) و(السياسة) تسمع لغة نجيب فتستعملها مع المجاهدين لأن لغة أهل الش مال البترولي (اليسار المتورم بالديزل) أشد فظاظة وأكثر غلظة على الجهاد والمجاهدين من نجيب نفسه لأنه يتكلم بمنطق الضعيف المهزوم، وأما أهل الش مال البترولي فإنهم يشعرون بقوة لأن بطونهم منفوخة بالكاز والمازوت.
وكان نجيب يشكو إلى المزارعين وجود العرب في "شكردرا" و"كوهستان" و"جلال آباد" و"ميدان" ويعيد مرة بعد مرة حول وجود العرب قائلا : أي مبرر لوجود هؤلاء بعد خروج الروس؟ فالقضية خلاف داخلي بين الأفغان أنفسهم وبإمكانهم أن يحلوا قضيتهم فيما بينهم ثم يضيف نجيب لقد أعطي هؤلاء العرب فرصة نشر الوهابية في مساجد المناطق التي يحلون فيها.
أرأيت ضعف حكومة كابل الشيوعية؟ فماذا على المجاهدين سوى التنسيق والتعاون، بعد التوكل على الله تعالى؟
قذيفة حمقاء تبدد آمال العقلاء :
في هذه الأيام التي كنا نتذوق فيها معسول الأماني ونتطلع فيها إلى تحقيق الآمال، وقفت أنا وحكمتيار تحت ظلال الأشجار الوارفة وعبد الله أنس، لنرسله إلى الشمال ليبلغ القائد (أحمد شاه مسعود) بقدومنا حتى يأتي إلى بنشير لنرتب اللقاء السار مع حكمتيار.
قال لي حكمتبار: لقد أذاعت الـ (B.B.C) نبأ كمين أعده سيد جمال آغا وليد لقادة مسعود أثناء عودتهم من (اجتماع شوراى نظار)، ولقد قالت الإذاعة: إنه قد قتل ثلاثون منهم أربعة كبار وذكر أن (قاضي إسلام الدين ود.حسين) من بين القتلى.
وقد نظرت إلى وجه حكمتيار وقد امتقع بالسواد تأثرا للحادث المروع الأليم الذي اقت رف، وكتب حكمتيار استنكارا شديدا لهذا الحادث المزلزل، وأرسله إلى مكتبه في بيشاور ليقوم بتبليغه إلى الإذاعات والصحف.
كنت قد اتفقت مع حكمتيار أن لا يغادر بروان ولو امتد الأمر طويلا حتى يتم اللقاء، ولدى تلقيه للنبأ الفاجع قرر مغادرة أفغانستان ونصحته شخصيا أن يغادر لأن الخرق قد اتسع على الراقع وقد يطول بنا الأمر.