تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[*نشر في مجلة الجهاد -العدد التاسع والخمسون- صفر 1410هـ، الموافق سبتمبر 1989م].

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد :

فهكذا وعلى طول الطريق من "سنجت دره" إلى "تشاري كار" حتى مصنع النسيج في "جلبهار" كأنك تسير في بستان واحد، الظلال الوارفة، والثمار الدانية، والأوراق اليانعة، قطعة أرض واحدة على مد البصر تمشي عدة ساعات وكأنك لم تخرج من الروض النضير الذي ابتدأت منه المسير، الشارع العام الموصل بين كابل و"تشاري كار" يمر عنه المار في رابعة النهار فما تجد من العدو أحدا ولا تسمع له ركزا ، ومدينة "تشاري كار" هي (مركز بروان)، ونمشي على هذا الشارع وعلى بعد نصف (كم) أو أقل من مركز بروان، بل إن المواقع العسكرية للمجاهدين لا تبعد أكثر من مائتي متر، وخنادق المجاهدين لا تبعد خمسين مترا عن الشارع استعدادا لقافلة مارة أو دبابات تؤمن الطريق للمواد الغذائية القادمة من روسيا إلى دولة كابل.

شمالي :

ويطلق أهل أفغانستان على هذا السهل الممتد من "شكردره" إلى "جلبهار" اسم (شمالي) ولعل الإسم قد أ خ ذ لأن السهل يقع شمال كابل، وهو قطعة أرض واحدة على مد البصر ، وكأنها مسطح أخضر لأن الأشجار المثمرة، من المشمش والتوت والبرقوق والكمثرى والدراق والجوز والأعناب والرمان وغيرها من الثمرات التي تشتهيها الأنفس وتلذ الأعين، تغطي سطح هذا السهل العجيب. وينتظم هذا السهل الري ان ولايتي (كابيسا وبروان) تخترقه الأنهار ذات الماء الذي يشبه اللجين -الفضة- وتتدفق هذه الأنهار في الصيف حتى تصبح بأمواجها المتلاطمة البيضاء مع الجداول التي تتفرع منها أو تصب فيها فتشكل لك مناظر ساحرة أخ اذة، تأخذ بمجامع القلوب والألباب.

وفي هذا السهل مطار "بجرام" الذي يحيط به المجاهدون من كل جانب على بعد لا يتجاوز مائة متر.

وجبل السراج الذي لا يختلف عن سابقه (مطار بجرام) من حيث الأهمية، وفيه قوة للدولة في مكان يسمى (قلعة س رخ) أو (قواي سرخ) أي القلعة الحمراء - والتي تؤمن الطريق أثناء مرور قافلة ضخمة أو شاحنات زاخرة - على مقربة من ممرسالنج الجنوبي أخطر مضيق على القوافل الروسية المارة - وعلى طول 3 كم- ثم تسير من ممر سالنج الجنوبي حتى تصل "قره باغ" و"مير بتشه كوت" ثم "شكردرا" (وادي السكر) وهذه الثلاثة الأخيرة ساقطة في يد المجاهدين وهي من مديريات ولاية كابل.

أم ا "شكردرا" فقد اخترق المجاهدون فيها الحزام الأمني (كمربند) الثالث، والذي يحيط بكابل لتأمينها والمكون من الجيش، وكذلك انقض المجاهدون على الحزام الأمني الثاني - حزام الخاد (المخابرات) ولم يبق سوى الحزام الأول المحيط بكابل وهو حزام الشرطة.

في خضم المعركة · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٤١