والنفيس، إنهم يردون الرحمة المهداة، والسكينة والطمأنينة المنشودة والتي فقدوها نهائيا في مجتمعاتهم، إنهم يقتلون الإنسانية بحضارتهم، وانتصار الجهاد وتسلم المجاهدين للزمام يعني تقديم السعادة للإنسان، إن حاجة البشرية اليوم إلى الإسلام أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب.
إن حضارة الإسلام هي الوحيدة التي تصلح لإرث الأرض وإنقاذها، إن نداء الفطرة يصرخ: أريد حضارة (الإرث الثالث) كما يسميها جارودي، إن الفطرة تريد الخلاص، وصدق الله العظيم:
أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون
الآية (122) الأنعام.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
(1) خراسان لمحمود شاكر / ص 12.
(2) السيرة النبوية لابن هشام / ج4، ص 126.
(3) البداية والنهاية /7/129.
الطريق إلى كابل*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الثامن والخمسون- محرم 1410هـ، الموافق أغسطس 1989م].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فعلى طول الطريق من بيشاور إلى غند الفتح (جاجي) كان الحديث الذي يدور بيني وبين حكمتيار ويملك ويحتل الأهمية البالغة في وقتنا هو حديث الجهاد، وفي قمة الأهمية البالغة معركة كابل التي أصبحت الشغل الشاغل للمجاهدين قادة وجنودا ، كيف لا وهي فيصل المعركة التي ق دم لها الغالي والرخيص والنفس والنفيس، وعلى حسم المعركة في كابل تتوقف نتائج عظيمة لهذا الجهاد الذي اشرأبت له الأعناق، وهفت له القلوب، فأصبح لها موردها ومثابتها، وسامرها وأنيسها وسلوتها، فما بذلت النفوس، ولا أريقت الدماء، ولا كانت هذه التضحيات إلا لتحقيق هذه الأمنية وذلك بفتح كابل والتي يترتب عليها اسقاط النظام الشيوعي ومن ثم إقامة دين الله في أفغانستان، وبناء المجتمع الإسلامي.
مركز "الفتح":
وصلنا مركز "الفتح" الذي أخذ حبه على حكمتيار كل مأخذ، إذ كانت له في غاباته ذكريات عزيزة إبان المعارك التي احتدمت خلال الأعوام المنصرمة، وقد كان حكمتيار أثناءها يتخذ قمة من القمم الشاهقة التي تناطح عنان السماء مستقرا يربض فيه خلف رشاش مضاد للطائرات، وقد صاحبته في بعض المواقع الساخنة في هذه الأصقاع وكانت يومئذ في الحرب الضروس فئات كأن المتنبي يعنيها قائلا :
في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا بما لقين رضا الآساد في الأجم (1)