ألم تعلم ياأخي أن المدة التي مضت بين القادسية التي كانت في محرم سنة 14هـ وبين نهاوند سنة 12هـ (أقدم مدن العراق) سبع سنوات. وكان المسلمون خلالها بين كر وفر وهزيمة ونصر.
أما علمت أن الصحابة والتابعين قد وقفوا أمام حصون تستر (مدينة الهرمزان) سنتين كما يروي ابن كثير، وأنهم قد خاضوا مع الكفر فيها ثمانين معركة وزحفوا ثمانين زحفا وما دخلوها إلا بعد أن خرج إليهم رجل من أشراف القوم اسمه "سمينة" ودلهم على الطريق وأدخلهم بأمان حتى قتلوا الحرس واقتحموا الحصن بعد أن دعا لهم البراء دعوته المستجابة (اللهم اهزمهم واستشهدني)، وقد استشهد خيار الصحابة فيها كالبراء ومجزأة بن ثور.
وفي نهاوند (فتح الفتوح) يرسل النعمان بن مقرن طليعة أمام الجيش ولهول الموقف يرجع الجميع حتى عمروبن معد يكرب وينفذ رجل واحد وهو طليحة الأسدي (المتنبئ التائب) فلما طال الحصار جمع النعمان أهل الرأي يستشيرهم فقال عمرو بن معديكرب يحرض المسلمين (ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم فردوا عليه جميعا : إنما تناطح بنا الجدران والجدران أعوان لهم علينا)(3).
فقه الأوراق وفقه الحركة:
والذين يزاولون فقه الأوراق اليوم وهم ينقلون عن الصحابة طول مدة القصر يظنون أنهم كانوا مستقرين مطمئنين ولا يعلمون وهم ينقلون عن الصحابة أنهم كانوا في معارك لا تتوقف أو جو من الرعب والرهب في حصار أعداء الله وشبح الموت يتراءى أمام نواظرهم صباح مساء.
فقد روى نافع عن ابن عمر (أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول) وقال أنس: (أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة)، وقال الحسن (أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل سنتين يقصر الصلاة ولا يجمع) فقد كان الجميع يعيشون المعركة في خضم متلاطم من القبائل والأعداء يتحفزون للانقضاض عليهم والبطش بهم.
قال صاحبي: إذن لم يفت الوقت فأجبته بلى: بل إن الجهاد في تقدم وما من يوم يمر إلا والجهاد يحقق نصرا مهما كان ضئيلا والمجاهدون الآن يدمرون الحزام الأمني الثاني لكابل، ويوصلون الليل بالنهار لمعركة كابل المقبلة خلال الأشهر القليلة المقبلة بإذن الله، فتراهم مشغولين بحفر الخنادق وتخزين المؤن ونقل الأسلحة
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز
الآية (40) الحج.
وبشرنا حكمت يار بالأمس عن فتح مديرية كبرى من مديريات كابل وهي (ميربجاكوت) مع غنيمة 16 دبابة.
أريدحياته ويريد قتلي:
ولو علم الغرب والشرق والأمريكان بالذات ما سيحققه انتصار هذا الجهاد من خير لهم، ومن إنقاذ لإنسانيتهم، وحل لأزمتهم، لبذلوا له الغالي والرخيص والنفس