فلقد كانت التقريرات تثبت أنه قد سقط وحطم للسوفييت حتى بداية سنة 1988 حوالي ألفين وثمانين طائرة، وعسكريا مثلها يكون قد استهلك لكثرة الاستعمال ودمر حوالي 17 ألف دبابة ومصفحة و 12 ألف آلية.
وهذه أرقام لم يشهد لها التاريخ نظيرا بعد الحرب العالمية الثانية، بل أستطيع أن أقرر قائلا :
واقعها أكبر من إعلامها:
ما رأيت قضية واقعها الفعلي أكبر من إعلامها مثل قضية أفغانستان، وأما عن الشعب الأفغاني:
فهذه شهادة التاريخ القائلة: بأنه فريد في شدة مراسه وصلابة شكيمته وقوة بأسه، ودعك عن صبره وأنفته، وعزته وشدته وسلامة فطرته، وإبائه وحيائه. وإذا حمل الشعب الأفغاني عقيدة فإنه يبذل لها المهج والأرواح فقد اعتنق البوذية أولا وكان وراء نشرها في وسط آسيا وشرقها ثم اعتنق الإسلام فحمله على رؤوس الأسل وصفاح البيض وعم الإسلام المنطقة ولم يذعن أهل أفغانستان التي تشكل جزءا من أرض خراسان - للإسلام بسهولة بل بعد جهد جهيد يقول ياقوت الحموي: (وإذا اندلعت نار الحرب في خراسان أحرقت الأخضر واليابس وأتت على المدنية والعمران لشدة بأس أهلها وقوة شكيمتهم ودفاعهم عن أمصارهم والتصدي لخصمهم) (1).
قال صاحبي: ولكنك لم تذكر عيوب الشعب الأفغاني، فأجبت قائلا نحن نتكلم في قضية معينة وهي الحرب والشجاعة والصبر والبطولة، وهي التي فقدتها معظم الأمة الإسلامية.
أتريدوني وأنا أتكلم عن بطولة عنترة الفرسان أن أقول عنه ولكن له رائحة كريهة تخرج من عرقه أثناء المعركة وهو جاهل أمي حتى تكون الصورة صادقة والنقل أمينا ، وأقول من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها فمن كان شعبه خاليا من العيوب فليذكر عيوب الأفغان.
وأما إكرامهم لضيفهم فحسبك ما رواه أبوالجنيد عن أهل فارياب قائلا : لقد بقينا طيلة شهر رمضان سنة 1409هـ كعرب نأكل الرز -بدون لحم- سحورا وفطورا ثم اكتشفت أن القائد قد ألقى أوامره الحاسمة للطباخ أن يشتري لنا الرز دينا من الأسواق بينما الجبهة تفطر وتتسحر الشاي و الخبزفقط.
أما عن صورة المارد الذي تقزم فهذا شأن الإعلام اليهودي الغربي الأمريكي إذ أنهم نقلوا بعض الصور الحقة أثناء القتال بين الأفغان والروس، وقد كان الأمريكان جد خائفين من استمرار الاحتلال الروسي لأفغانستان وكانوا يخشون على آبار البترول في الخليج العربي وعلى المياه الدافئة فكان يهمهم أن لا تستقر قدم الدب الروسي أيضا قرب بحور الذهب الأسود، ويهدد مصالحهم في باكستان والدول الصديقة، أما الآن وقد هزمت روسيا وولت على أعقابها مدبرة ذليلة حسيرة. وأصبح المجاهدون قاب قوسين أو أدنى من الانقضاض على عرش نجيب والإجهاز على الشيوعية، انتفضت الدنيا خشية أن يصل المجاهدون الحكم ولذا ألقيت الأوامر