واليوم في الجهاد الأفغاني تستعمل بريطانيا نفس السلاح المسموم فتثير الغوغاء وتحرك الدهماء على القادة الصادقين والعرب القادمين المهاجرين لنصرة الجهاد بهذه الشائعة (الوهابية) وتصبح الوهابية نغما لازما تعرف عليه الصحف الغربية وإذاعة كابل والصوفية المخرفة وصوت أمريكا وإيران الحرة لعلها تفرق بين العرب والأفغان وتعيد تحجيم القضية مرة أخرى إلى قتال قوم (الأفغان) ضد الروس، بعد أن أصبح الجهاد في أفغانستان جهادا عالميا إسلاميا يقض مضاجع أعداء الله في الدنيا كلها، ولكن قادة الجهاد والعلماء الصادقين وقفوا وقفة مشرفة أمام هذه المؤامرة الجديدة حتى عب ر عنها الشيخ يونس خالص قائلا (إن حب العرب جزء من ديننا).
يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
الآية (32) التوبة .
(1) (ارجع إلى الموضوع بتفاصيله في كتاب أبي الحسن الندوي/ إذا هبت ريح الإيمان)
حضارة الإرث الثالث*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد السابع والخمسون- ذو الحجة 1409هـ، الموافق يوليو 1989م].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
قال لي صاحبي معاتبا : أنتم قدمتم القضية الأفغانية في إطار أوسع من حجمها، وبصورة أنصع من واقعها، وبضخامة أكبر من أحداثها، وهذه مسؤولية أمام الله،
مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
الآية (18) سورة ق.
وقال لي آخر: لقد بدأت صورة العملاق الأفغاني تقزم، وإشراقة الصفحة الجهادية تبهت، وبدأ الجهاد يفقد تلك الجاذبية التي أغرت الجماهير الإسلامية بمتابعته، وجذبت العشاق من كل ح د ب وصوب فارتمت على عتبته.
وقال لي ثالث : إنك ماتفتأ تذكر أن الشعب الأفغاني شعب فريد في أصالته عريق في أرومته فذ في استعداداته وفطرته، مع أننا رأيناه جاهلا فيه كثير من السقطات والهفوات والإنحرافات.
فأجبتهم : رويدكم، لا ترموني شزرا ، ولا تزلقوني بأبصاركم ضجرا ، ولا ترهقوني من أمري عسرا فما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
أما عن تقديم الجهاد الأفغاني في ثوب فضفاض فهذا أمر غير صحيح، إذ لم يكن في حسبان أحد أن الجهاد سيحقق الأماني الع ذاب واقعا ملموسا بمسيرة الآلام والعذاب فلقد حو ل الجهاد الأساطير إلى أحداث ووقائع ولقد كانت الإحصائيات التي قدمتها الأقمار الصناعية الأمريكية وأجهزة التنصت الباكستانية أن ما دار في أعماق أفغانستان شئ يشبه الخيال لا يمكن وجوده إلا في عالم المثال تدركه الأشواق وتقصر دونه الأفعال.