فعملوا فيهم مجزرة عظيمة فقتل علي العظيم آبادي في بيشاور ورمضان شاه رئيس القضاة وقد قتل قسم منهم أثناء الصلاة، وهكذا أبادوا صفوة المهاجرين المجاهدين بهذه الخيانة النكراء التي قلما شهد لها التاريخ مثيلا بالخسة والنذالة.
الهجرة الأخيرة :
ووقع النبأ كالصاعقة على قلب السيد وقرر الهجرة من بنجتار خاصة وقد علم أن فتح خان (زعيم منطقة بنجتار) متآمر مع المجرمين وقرر أن يغادر وبكى الكثيرون على قراره وحاولوا أن يثنوا عزمه عن القرار ولكنه مضى ويمم شطر كشمير ليجاهد الانجليز منها وعلى الطريق استقر الجيش في (بلاكوت) الحصينة حيث وصلها في رجب 1346.
وفي بلاكوت طوي سفر القافلة المباركة : إذ هجم السيخ بجيش كبير عليهم ورأى بعض أتباع الإمام الانسحاب إلى الجبال بعيدا عن جيش السيخ حتى يعد العدة ويعود للانقضاض ولكنه أبى وقال (إما النصر على السيخ ودخول لاهور أو الجنة) وبدأ السيد بالدعاء الطويل وقذائف السيخ تتصبب عليه وهو في المسجد ويسمع بين الحين والآخر هاتفا يناديه ويتساءل أدعاني أحد منكم فيجيبه المجاهدون بالنفي، ثم انقض مع أصحابه كالسهم الخاطف، والصواعق المرسلة وحمي الوطيس وانتقلت المعركة إلى استعمال السلاح الأبيض والاشتباك حتى كان المجاهدون يلحقون بالسيخ ويجرونهم بأرجلهم، وفجأة قتل محمد اسماعيل، وأبيد القوم، واختفت جثة السيد أحمد عرفان فلم تعرف وكان هذا آخر فصول المشاهد العظيمة التي كانت الدنيا كلها تتتب ع أحداثها بلهفة ولوعة وهي تنتظر انتصار الإسلام على السيخ والانجليز وإعلاء راية الإسلام وشريعته في وسط آسيا كلها وقد كانت الفاجعة في 24 ذي القعدة 1246 الموافق 6 مايو سنة 1831، واستشهد في الواقعة ثلاثمائة من صفوة أهل الأرض ثم أسدل الستار.
مواصلة الجهاد :
وواصل أتباع السيد أحمد عرفان الجهاد ضد الانجليز واضطروا أن يرسلوا عشرين بعثة عدادها ستون ألفا لمقاومة المجاهدين وقد اعترف الدكتور هنتر بأن ثكنات الجيش الإنجليزي في البنجاب قد خلت بعض الأيام لانشغالها لمحاربة المجاهدين وأخيرا أثاروا القبائل باسم (الوهابية) وقضت عليهم وما انتهى نشاط المجاهدين إلا بعد قرن كامل سنة 1320هـ حيث توفي آخر أمير لجماعة المجاهدين عبدالله بن ولاية علي الصادقفوري (1).
ونسمع اليوم عن حركة وليدة ناشئة في بلوشستان تنادي بالجهاد على خط أحمد عرفان الشهيد. وقد كتب د.هنتر عن قضية السيد أحمد عرفان كتابين هما:
THE GREAT WAHABI CASE _ INDIAN MODEL MANS.
ما اشبه اليوم بالبارحة: