بيشاور وهنا أرسل سلطان محمد خان رسله يعلن توبته وندمه فأبى السيد إلا دخول بيشاور حتى لايشيع سلطان أن السيد قد انخذل خوفا ورعبا ، وألقى السيد تعليماته ووجه نصائحه ومواعظه إلى الجيش بوجوب التزام آداب القتال وعدم الغلول، وصيانة حرمات المسلمين وأموالهم وأعراضهم، ودخل الجيش وهرب سلطان محمد خان وبقي الجيش جائعا يومين حتى ذهب (بهرام خان) واستدان من الصرافين مالا واشترى للجيش طعاما .
وهنا عاد سلطان محمد خان وأرسل يعرض التوبة على السيد وتجديد البيعة ونزع يده من كل ثائر على الحكم الإسلامي وفزع الناس إثر سماعهم هذا العرض لأنهم خشوا أن يعود سلطان إلى ظلمه وبطشه خاصة وقد رحب الناس بالفتح المبين.
وقابل سلطان محمد خان السيد أحمد فذكره السيد بالمؤامرات التي حاكها مع إخوانه خلال السنوات الثلاث من شيدو إلى زيدة ثم تورد، فأخرج له سلطان رسالة من بعض علماء الهند المحترفين يحذرونهم من السيد وصحبه ويغرونهم بالإيقاع به بمجرد الوصول إليهم لأنه خارج عن الإسلام وعميل للإنجليز. فدهش السيد وهو يرى هذا النوع من المحترفين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله وأظهر سلطان ندمه وتوبته وجدد بيعته وعاهد أن يكون مخلصا وفيا للسيد وخاضعا لأحكام الشرع.
تولية سلطان محمد خان على بيشاور :
وولى السيد سلطان محمد خان أميرا على بيشاور وعين مظهر علي العظيم الآبادي قاضيا فيها، وعين المحتسبين والجباة في القرى والمدن وبدأ شرع الله يسود المنطقة كلها، وأزيلت المظالم، وأعلن السيد وجوب تخفيف المهور لأن غلاءها أدى إلى شر مستطير وفساد كبير.
تعطيل القانون القبلي (الأفغاني) وسيادة شرع الله:
وعندما ساد شرع الله تعطلت مصالح الزعماء والرؤساء والمنتفعين من العلماء وقد عب ر عن هذه النفسيات عناية الله خان السواتي الذي أرسل رسالة إلى محمد اسماعيل قائلا :
(إنكم لا تحيدون عن الكتاب والسنة قيد شعرة وإن الكتاب والسنة والعلماء في جانبكم ولكن هذه الأحكام يشق علينا العمل بها وسنظل متمسكين بتقاليدنا الأفغانية فإن أبيتم علينا حاربناكم فإن كان الظفر لكم غادرناها إلى بلد من بلاد الكفار).
المؤامرة الرهيبة (الوهابية):
وعاد سلطان محمد خان مع بعض القوم يتآمرون واتفقوا مع الانجليز والسيخ وزعماء القبائل فأجمعوا أمرهم أن يشيعوا بين القبائل أن السيد قد جاء بدين جديد هو (الوهابية) الخارجة عن الإسلام وأرسلوا أموالهم ووزعت على بعض العلماء الموالين للكفار وعلى رءوس القوم وتواعدوا فيما بينهم يوما للقيام على القضاة والمحتسبين وعمال السيد الإمام وقتلهم جميعا ، وجاء اليوم الموعود وانطلق القوم لا يلوون على شئ ولا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة وبدأوا يصادون كالظباء الموادعة