وكانت له حجة ثانية ثم قفل راجعا إلى بلده فوصلها في رمضان سنة 1239 (1824م).
التحريض على الجهاد:
ومكث في بلده سنة وعشرة شهور ليس له عمل سوى الحث على الجهاد والهجرة فكان يشعر أن الحمل ثقيل والأمانة كبيرة
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
الآية (214) البقرة.
فقد كان يرى بريطانيا تلقى بكلكلها على صدر الشعب الهندي وتمتص خيراته وتسومه سوء العذاب فليس لهذه الحالة حل إلا بالهجرة والجهاد وبذل المهج والأرواح:
فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا
الآية (84) النساء.
هدف السيد:
كان أحمد عرفان يرمي إلى تحرير القارة الهندية بأسرها وإقامة حكم إسلامي فيها وقد صمم أن يبدأ معركته مع السيخ الذين يقيمون في البنجاب تحت قيادة (رنجيت سنغ) في لاهور، وقد اختار المنطقة التي تقطنها القبائل الأفغانية ذات الشكيمة الصلبة والمراس الشديد عدا عن أن كثيرا من أبنائها قد دخلوا جيشه وبايعوه فكان يطمع أن يؤدي الشعب الأفغاني دوره في القتال، أما البنجاب فصورها اقبال في بيت واحد قائلا : (لقد مات الإسلام في هذه المنطقة لأن السيخ قد انتزعوا من المسلمين السيف والمصحف)
الهجرة:
غادر السيد أحمد وطنه في جمادى الآخرة سنة 1241هـ متوجها إلى المنطقة الشمالية القريبة من الهند (بيشاور والحدود) فاجتاز صحراء بلوشستان المقفرة وتكبد من عناء العطش ولفح الصحراء ماتكبد، ووصل قندهار ثم اجتاز أفغانستان إلى بيشاور وكانت آنذاك جزءا من أفغانستان ولا يمر ببلدة إلا ويبعث منظر جيشه الأمل في القلوب اليائسة، هذا مع التحريض على القتال وبث روح الحمية الإسلامية واستثارة الغيرة الدينية في نفوس الناس فكان الجيش يزداد كلما مر بقوم فيندفع البعض لمبايعته ومتابعته.
لقد كانت هجرة شاقة سيما وأن اتباع السيد من علية القوم من دلهي والهند ومن ذوي البيوتات الرفيعة في الثراء بالإضافة إلى العلم والأدب.
فقطعوا صحراء (ماروار) بين الهند والسند التي تمتد على طول 814 كم، وبعد الرحلة المضنية استقبلهم أهل السند استقبالا حافلا ، ثم دخلوا صحراء بلوشستان