آلام أمة تعتصر قلوبهم حزنا وآمالها التي ترفرف بأشواقها المجنحة في صدورهم وأعماق قلوبهم.
بث الروح:
وانطلق الصاحبان يرافقان شيخهما في الدعوة الإصلاحية الجهادية، وبدأت الدماء تجري من جديد في العروق الجافة في الهند والنبض يقوى فيضخ الدماء إلى الأطراف الميتة، فطفقوا يجوبون القرى والمدن ويتبعهم الآلاف المؤلفة يقبلون على بيعة السيد أحمد عرفان، وقد كانوا بأخلاقهم وسمتهم ودلهم روحا جديدا تنفخ في القلوب الميتة فمن دهلي إلى بهلت ولوهاري وسهارنفور ورامفور وبريلي وشاه آباد، فتتبعه جمهرة من العلماء وساروا في ركابه ومضوا على طريقه.
ثم عاد إلى بلده (رائي بريلي) ثم رجع إلى لكنو وأقام على تل الشيخ بير محمد اللكنوي على شاطئ نهر كومتي، فبايعه آلاف من الرجال.
تحطيم العادات:
وفي بلده تزوج بأيم وهو أول نكاح بأيم في السادة والأشراف الذين كانوا يأنفون من زواج الأيم.
الحج:
وقد قام بعض المتعلمين وأصدروا فتوى بأن الحج فيه مخاطر لأن ركوب البحر يعتريه المخاوف ولذا فالناس لا يستطيعون السبيل، فقام السيد ورد عليهم وأراد أن يهز فتواهم ويزلزل مكانتهم بحل عملي فأعلن عن عزمه على الحج ونادى المنادى بالناس من أراد الحج فطعامه وركابه على حساب السيد فغادر بلده في شوال سنة 1236 مع أربعمائة ممن عزم على الحج معه وكلما مروا بمدينة أو بلدة نادوا بالناس لأداء هذه الفريضة ووجوب احيائها وكلما مر ببلدة اقبلت الجموع تبايعه فاقفرت حوانيت الخمر ومراكز اللهو ودور الفساد والبغاء وصارت العادات الذميمة تنمسح تدريجيا ببركة دعائه واخلاصه، حتى وصل كلكته عاصمة الحكم البريطاني، ومكث فيها ثلاثة أشهر ثم غادرها إلى جدة يرافقه سبعمائة وخمسة وخمسون شخصا ووصلوا جدة في شعبان سنة 1237 (مايو 1822) وأقام في مكة رمضان إلى الحج. وبايعه جمع من العلماء وعلى رأسهم إمام الحرم ومفتي مكة.
بيعة على الجهاد:
وفي أيام الحج وفي العقبة - حيث كانت بيعة الأنصار (بيعة العقبة) على نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقول في نفس المكان والزمان بايع السيد أتباعه على الجهاد، وبعد الحج توجه إلى المدينة المنورة وكان محط أنظار العلماء ومرجعهم وتجمع عليه كثير من عوام الناس وخاصتهم، ثم عاد إلى مكة في رمضان