تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1786) ولد البطل المنقذ والجواد الملهم وبرق الحسام الصارم (سيد أحمد عرفان الشهيد) في بيت علم وأدب ودين فآباؤه الصيد يشار إليهم بالبنان علما وخلقا وزهدا ورفعة في بلدة (رائي بريلي).

أخلاق :

وقد كان متيما منذ نعومة أظفاره بالفروسية وامتطاء صهوة الجياد، والرياضة والسباحة ولوعا بخدمة الأمة التي جعل انقاذها نصب عينيه، وكان متعبدا متبتلا ، ذاكرا مسبحا ، فقد قسم وقته بين خدمة الناس والعبادة والتسبيح والرياضة.

فقد والده في الثالثة عشرة من عمره فخرج إلى "لكنو" (72) كم عن مسقط رأسه في طلب الرزق في رحاب العلم والتربية، ترك أحمد عرفان "لكنو" وتوجه إلى دلهي ماشيا وكم كابد من وعثاء السفر ومرارة المسير وغصص الرحلة إذ قطعها وحيدا وواجه من الجوع والعطش والألم الشئ الكثير حتى تورمت قدماه، ووصل الشيخ عبد العزيز ابن الإمام ولي الله الدهلوي فعندما قدم نفسه إليه وعرفه فرح به كثيرا وأحله بيت أخيه عبد القادر وبدأ يتلقى الأدب قبل العلم وجد فيهما وأخذ نفسه بالعبادات والأذكار مع العلم وترك الشيخ عبد العزيز وأخوه بصماتهم على نفسية سيد أحمد عرفان وفي وقت قصير أجازه الشيخ عبد العزيز ثم عاد إلى وطنه (رائي بريلي) وأقام عامين في وطنه ثم تزوج.

في جيش أحمد خان:

كان حب الجهاد يأخذ بمجامع نفس بطلنا، ويحس في أعماقه أن الأمة قد طال عليها الأمد وغطت طويلا في منامها فلابد من ايقاظها، وسقطت بين براثن اعدائها، فحق انقاذها فكان لابد من أن يأخذ للأمر اهبته، ويعد للشأن عدته، فعاد إلى شيخه عبد العزيز في دلهي سنة 1226هـ فلفت نظره إلى الانخراط في جيش أمير خان الذي كان يقوم بجهود طيبة في مواجهة الزحف الانجليزي، وأمير خان ذو أصل أفغاني ذو مروءة وهمة عالية وانضم حوله مجموعة من الفرسان الأسود، ومكث سيد أحمد في جيش أمير خان ست سنوات مربيا وداعية وجنديا وليثا هصورا ، فارتفع مستوى الجيش التربوي والروحي فكان يعد ويستعد ويعطي ولقد كانت أخلاقه ورفعته معلما عمليا فكانت أخلاقه مدرسة فذة ومنارة سامقة.

العودة إلى دلهي:

وقعت ظروف قاهرة اضطرت أميرخان أن يهادن الإنجليز ووقع في قبضة الانجليز فقبل الإمارة تحت نفوذهم فاهتزت نفس السيد أحمد حزنا وتركه وعاد إلى دلهي، واستقبل استقبالا رائعا لدى وصوله.

بيعة الصاحبين : وهنا تقدم إليه اثنان من أسرة شاه ولي الله الدهلوي وبايعاه وهما الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي والشيخ محمد اسماعيل بن عبد الغني بن ولي الله الدهلوي وقد أصبحا أخص خاصته وكونا جناحين طار بهما إلى الدعوة والجهاد فأما الأول فقد برع في الخطابة والدعوة وأما الثاني فقد نبغ في أمور الحرب وفنون القتال، وهذان الشخصان من عمالقة حركة الإصلاح الديني في الهند وأفغانستان، ثم أقبل عليه خلق كثير يبايعونه ويمشون في ركابه ويشاركونه مسيرته ويعيشون معه

في خضم المعركة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٢٢