تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد استحر القتل بالمجاهدين المحاصرين لجلال آباد، وروسيا تدفع بكل مابين يديها من وسائل الفتك والإبادة، وانتقلت من استعمال الـMig 27، إلى طائرات جديدة يعتقد أنها Back Fire، الروسية الجديدة والتي يظن أنها تقلع من روسيا مباشرة من ترمذ (قرب نهر جيحون في الولايات الإسلامية المحتلة من الاستعمار السوفياتي) لقصف جلال آباد، وكثر الشهداء حتى صرنا لا نتابع الكتابة عنهم، وسقط من الشهداء العرب حتى الآن قرابة الثلاثين في الأسبوعين المنصرمين فهذا أكثر شهر يسقط فيه على طريق هذا الدين من أبناء عدنان أو من نسل قحطان في أفغانستان .

والشيوعيون قد انتفضوا بكلي تهم يدافعون عن كيانهم الهش الذي بدأ ينهار ركنا بعد ركن، وصيحات النظام لا تتوقف مستغيثة الأمم المتحدة والضمير العالمي، وهم يتعلقون بقشة كغريق يتقاذفه الموج العاتي والأعاصير الهوجاء وهو يرى مصرعه أمام ناظريه، وحتفه قرب قرنيه ناشبا أظفاره يريد أن يستل الروح الخبيثة من الجسد الخبيث.

وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع

وفي هذه المعركة أبدى المجاهدون بسالة لا نظير لها وهم يقتحمون الموقع تلو الموقع والألغام تحت الأرض تتربص بهم ريب المنون، والسماء لا تكاد تكف عن وابلها والموت يجم ع نفسه لينقض لا يوفر مؤمنا ولا كافرا ، والشباب العرب قد ضربوا مثلا رائعا في الإقدام على المنايا خاصة في اقتحام المطار، وكأن المنية بينهم منشار يأكل في الذهاب والإياب وكأن لسان كل واحد منهم يردد مع عنترة: ومدجج كره الكماة نزاله

لا ممعن هربا ولا مستسلم (1) جادت له كفي بعاجل طعنة

بمثقف صدق الكعوب مقوم (2) فشككت بالرمح الأصم ثيابه

ليس الكريم على القنا بمحرم (3) فتركته جزر السباع ينشنه

يقضمن حسن بنانه والمعصم (4)

والجميع مصمم على الموت، أما الكفار فإنهم يدفعون عن أنفسهم بكل ما استطاعوا متشبثين بالحياة:

ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وماهو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون .

الآية (96) البقرة .

التساؤلات :

والناس الذين يرقبون المعركة وأبصارهم ترنو إلى أرض المعركة وقلوبهم متلهفة يريدون أن تسقط (جلال آباد) بطرفة عين أو لمحة بصر لشدة تعلقهم بهذا الجهاد يودون أن تقوم دولة الإسلام في أفغانستان بين عشية وضحاها وتمسح الشيوعية من أرض أفغانستان لتقوم مقامها المنارة المفقودة (الخلافة) التي طو حت بصرحها معاول الشرق والغرب على يد الذئب الأغبر في 3 مارس سنة 1924.

والكل مشدود بكليته إلى جلال آباد - أعصابه متوفزة، ونفسه متحفزة، وقلوبهم تود لو تطير من بين جوانحهم لترقب سير المعركة ونتائجها في جلال آباد، ويتساءلون ما بال الفتح قد تأخر؟

في خضم المعركة · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢١٧