تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاعتذار عن المجاهدين :

ونحن إذ نؤرخ لهذه المرحلة نعتذر عن المجاهدين بأمور:

(1) إن المجاهدين حديثو عهد بفتح المدن، إذ أن مسيرة الجهاد المباركة التي مضى عليها بضعة عشر عاما كانت كلها دفاعية، أو حرب عصابات، يربض فيها أ س د الله في خنادقهم حتى إذا مرت قافلة انقضوا عليها كالصواعق المرسلة تدمر كل شئ بأمر ربها، تبيد خضراءهم، وتلحي (تزيل اللحاء) شجرتهم.

وأما الآن فقد انتقل الجهاد من الدفاع إلى الهجوم ومن فتح مراكز صغيرة إلى فتح مدن كبيرة.

(2) إن جلال آباد منبت الشيوعيين، فمردة الكفرة معظمهم من هذه المنطقة وهم ينافحون بدافع الحفاظ على الحياة مع كراهية عميقة لهذا الدين. قد استقرت في قلوبهم من خلال التربية الحاقدة على كل القيم الربانية.

(3) إن الذين لهم أدنى معرفة بالحروب الشاملة يدركون أنه ليس بمستغرب طول حصار المدن. فقد حاصر نابليون عكا 1799 في أيام أحمد الجزار ثم ارتد ناكصا على عقبيه.

وهلك كثير من جيش هتلر في الحرب العالمية الثانية على أبواب (قوس كورسك)، وقد حاول أن يقتحمه بثمان وثلاثين فرقة إلا أن صمود مدينة ستالين جراد ومدن هذا القوس قد أدى إلى هزيمة هتلر، وقد كان (جنرال ثلج) أهم عامل بعد الصمود.

والقوات الإسرائيلية في هجومها على منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت الغربية بلبنان في 4/6/1982 رغم تفوقها في العدد والعدة و أن الهجوم كان برا وبحرا وجوا ، إلا أنها عجزت عن اقتحام المنطقة إلا بعد حوالي (80) يوما من القتال المرير والخسائر الباهظة، في حين كانت قد حددت لذلك مدة لا تتجاوز الأسبوع الواحد.

أقول: إن حصار المدن وفتحها ليس بالأمر الهين ولا يتم بومض البصر الذي أدى إلى الانتصار الروسي.

ونحن نستطيع أن نقول في حصار جلال آباد: لقد نجح المجاهدون في التكتيك (العمليات الجزئية) ولم ينجحوا في الاستراتيجية (الحرب الشاملة)، حتى الآن.

(4) لقد فتح المجاهدون خلال الشهرين الماضيين أكثر من مائة مركز حول جلال آباد، وغنموا غنائم كثيرة كانت تصل أكوامها طولا إلى عدة كيلو مترات، وفتحوا ثمر خيل وكامة، وأغلقوا الطريق بين جلال آباد وكابل، وعطلوا المطار، ونأمل من الله أن يعجل في فتحها إنه سميع قريب.

(5) أما نجيب وحكومته المنهارة فهم يعيشون حالة من اليأس القاتلة والتردي المزرية البئيسة، فلا يدع مارا بالشرق إلا ويستنجد به ليتوسط لدى المجاهدين وقد جاءني أحد القادة مرسلا إلي من رسول نجيب لأقابل رسول نجيب فرفضت ورددته إلى أمراء الجهاد، وقد تذرع نجيب بكل الوسائل متوسلا إلى المجاهدين أن يوقفوا ضرباتهم المتصببة فوق رأسه، ومن المضحكات المبكيات أن نجيب قد أعلن

في خضم المعركة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢١٨