ووقف عبد الستار سيرت -أحد وزراء ظاهر شاه- ليشرح للحاضرين عن خطة سياسية معقولة للحل وكأنه يريد أن يجرهم إلى قبول الأمر الواقع الذي لا محيد عنه وهو قبول ظاهر شاه.
وإذا بالمسؤول عن إدارة المؤتمر يصيح (مرده باد) ظاهر شاه (الموت لظاهر شاه) وإذا بمجلس الشورى كله يدوي بالموت لظاهر شاه وبهت عبد الستار وكأنما سكب عليه ذنوب (دلو) من ماء بارد.
وغادر المستغربون والمنتفعون وتجار الدماء قاعة مدينة الحجاج غير مأسوف عليهم.
ووصل المجاهدون إلى حل : (محمد نبي رئيس للدولة وأحمد شاه رئيس للوزراء) وزلزلت الأرض زلزالها وأخرجت صدور الحاقدين على هذا الدين أثقالها ومكنونات قلوبها فقال أحد كبار الناصحين : (إن أمريكا والصين وإيران... لا ترضى عن هذه الحكومة.
قال سي اف : نحن شكلنا هذه الحكومة لأفغانستان وليس لأمريكا.
وقال حكمت يار : لن يفرض أحد علينا حكومة وسنحارب الحكومة التي ترتضيها أمريكا كما حاربنا روسيا. وألقى العالم بثقله وكلكله وفرط العقد ومز ق الكلمة.
وتقدم جلال الدين حقاني : مع سبعين من مجلس الشورى يطلبون من القادة السبعة الحل أو يتركوا إليهم تقديم حل، ووافق السبعة وانتحى جلال الدين مع أربعة عشر من مجلس الشورى في بيت منزو بعيد عن الأنظار وخرج بالحل الذي أفرز (مجددي) رئيسا للدولة وسيافا رئيسا للوزراء.
وعلقت أجهزة الإعلام : لقد كان أحمد شاه أصوليا فجاء سياف أشد أصولية منه.
التحدي الكبير:
وقامت الدولة وهي تنتظر اعتراف الأصدقاء وتضع دول العالم الإسلامي أمام امتحان عسير وإزاء تحد كبير، وكأنها تسائلهم: أين أخوة الإسلام؟ بل أين الشعارات واللافتات؟ بل أن ى ذهبت الوعود والتصريحات؟
إن وجوم العالم الإسلامي إزاء دولة المجاهدين التي ولدت في أجفان الردى وفي أغماد السيوف، وصمت القبور الذي يلف دول العالم الغربي حيال دولة الشرف وحكومة المجد ليضع علامة استفهام كبيرة حول هذا الموقف.
وكأنه يصرخ بشدة في آذانهم:
أويستطيع نظام أن يخرج عن إرادة البيت الأبيض أو الأحمر؟ أو يتمرد على إشارات برمنجهام؟
وكأن دولة المجاهدين تقول : من يعلق الجرس ؟
لن تطفئوا نور الله*
[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الرابع والخمسون والخامس والخمسون- رمضان/شوال 1409هـ، ابريل/مايو 1989م].
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وبعد: