بيع أفغانستان وجهادها المشرف في سوق النخاسة الدولية. فأطرق ضياء برأسه ولم يحر جوابا .
يقول ابن ضياء الحق : لقد عاد والدي في تلك الليلة وأسهد الحزن جفنه وأقض لذع الضمير جانبه ولم يكتحل بالنوم، وقدمنا له الطعام فعافه، وبقي يومه مطرقا حزينا وقد كسى وجهه بغلالة من الوجوم والهوم. وسأله أهله عن سر هذا الشرود الذهني والقلق النفسي، فأفصح لزوجته وأولاده: هذه هي المرة الوحيدة التي أخذل فيها إخواني المجاهدين مضطرا .
توقيع المعاهدة
ووقع ضياء المعاهدة بعد أن أضاف استدراكين على المعاهدة وهما:
1- لا أضمن وقف اطلاق النار.
2- لا أكفل الضغط على المهاجرين ليعودوا إلى أفغانستان.
موقف " جونيجو" و " نوراني " :
ولكن رئيس وزراء ضياء ووزير خارجيته كانا قد وعدا من الدوائر الدولية لكل منهما بميدالية السلام الدولية، فكان كل منهما مستميتا في تنفيذ معاهدة جنيف حتى يأخذ قطعة ذهبية مكتوبا عليها جائزة نوبل -اليهودية- للسلام، فكان جونيجو متفانيا حتى يبيع أفغانستان وشعبها وجهادها مقابل هذه القطعة الذهبية.
اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون
(الآيتان (9، 10) التوبة .[الإل : القرابة]
وكم جرت بين نوراني وبين قادة الجهاد من مشادات عنيفة ومساجلات حادة ومن مجادلات ساخنة، وأما جونيجو فقد هدد ضياء الحق بأنه سيقدم تقريرا للعالم - أمريكا وروسيا والأمم المتحدة -أن الرئيس غير ملتزم بتنفيذ المعاهدة، وغير جاد في احترام بنودها، وأخذ يرسل رجالاته إلى المهاجرين ليرغمهم على الرجوع إلى أفغانستان بالضرب والتهديد .
الانسحاب ا لروسي:
وبدأت روسيا تنسحب من المناطق الحدودية منتظرة رجوع المهاجرين مكانها وكلما انسحبت من منطقة -بكتيا وقندهار وبكتيكا واللوجر وكونر- انقضت عليها ليوث الله واحتلتها.
وبدلا من أن يرجع المهاجرون إلى بلادهم زادت هجرتهم من الداخل نحو باكستان بسبب اضطرام المعارك واشتدادها.
ووجدت روسيا أن حكومة نجيب ضعيفة لا تستطيع أن تحافظ على أية منطقة تنسحب منها.
موقف ضياء الحق:
وعندما أصر جونيجو على تنفيذ المعاهدة فك ر ضياء ملي ا ثم أقدم على إقالة حكومة رئيس وزرائه وقد كان آنذاك في الصين فاتصل به وقال له: عد إلى بيتك