وإيقاف الجهاد في أفغانستان بخيط واحد، ولذا تهالكت كثير من الدول الصغرى على قبولها، وتداعت من كل حدب وصوب للضغط على ضياء الحق لقبول المؤامرة وذلك لإخماد نار الحرب المضطرمة التي يئست الأطراف المزجوجة فيها أن تجد لنفسها مخرجا من أتونها بعد أن أتت هذه الحروب على الأخضر واليابس.
وعقد المؤتمر الإسلامي في عم ان وأوفدت دول العالم الإسلامي أحد الحكام ليتولى عملية اقناع ضياء الحق بقبول المعاهدة التي تمثل المخرج الوحيد والفرصة الذهبية لخروج الدول العربية من ورطة الاصطلاء بنار حرب الخليج التي هز ت اقتصاد العالم كله، وهذه نعمة تتفضل بها الدول الكبرى لإيقاف اليهود عند حدود ثابتة من خلال ضمانات دولية تحول دون ابتلاع اسرائيل لمناطق جديدة وحتى لا تطيح بكيانات ولا تهدم أنظمة ولا تثل عروشا .
وجاء الحاكم المبعوث وقضى ثلاث ساعات وهو يحاول اقناع الجنرال الراحل الذي رسم بموقفه معالم بارزة للرجولة الإسلامية يحفظها التاريخ الصادق بين صفحاته للأجيال فإن تنكر التاريخ ونسي فإن رب العزة لا يضل ولا ينسى.
ولم يكن لدى الحاكم صورة واضحة عن الجهاد في أفغانستان فقد كان يظنها طلقات تتبادل عبر الحدود الباكستانية الأفغانية كتلك التي تنطلق عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وعندها بي ن ضياء الحق للحاكم أن روسيا مهزومة في أعماق أفغانستان وأنها منسحبة لا محالة إذ أنها لا تملك الاستمرار بعد أن أثخنت جراحا ، ومن خلال الاحصائيات الضخمة التي بين يدي ضياء الحق عن خسائر روسيا سواء في القوات الجوية أو البرية أو البشرية فقد كانت الخسائر التي جمعتها أجهزة التنصت الباكستانية والأقمار الصناعية الأمريكية حتى بداية 1988 تقول: إن الطائرات الساقطة والمدمرة قد وصلت إلى حوالي ألفين وثمانين طائرة ودعك عن التي استهلكت لكثرة الاستعمال والتي لا تقل عن مثل هذا العدد، وعدد الدبابات قد وصل إلى سبعة عشر ألف دبابة وأما الآليات والناقلات فقد وصلت إلى إحدى وعشرين ألفا ، وأما القتلى فحد ث عنهم ولا حرج.
ففغر الحاكم فمه مشدوها مبهورا وهو يسمع هذه الحقائق ولم يملك ازاءها ردا ولم ينبس ببنت شفة وقفل راجعا إلى المؤتمر ليحدث بما سمع بعد أن اتصل بالمؤتمرين وأخبرهم بألا يتعجلوا في القرارات إذ أن لديه حقائق ومعلومات.
ضياء مع قادة الجهاد:
ورغم هذا كله فقد استمرت الضغوط على ضياء لقبول توقيع المعاهدة من الأصدقاء والأعداء. وتلفت حوله فلم يجد صديقا ولا عدوا وعندها جمع قادة الجهاد وعرض عليهم حاله: أنه قد عيل صبره واستنفذ كل السهام التي في كنانته في رد هذه المعاهدة وأنه لا يستطيع إلا أن يوقعها وطلب من إخوانه قادة الجهاد أن يعذروه في التوقيع.
فقال له سياف : ولكنك في قرارة نفسك غير مقتنع بما أنت مقدم عليه والأولى لك أن تعتذر عن استضافتنا في باكستان خير من أن يسجل التاريخ أنك قمت بتوقيع معاهدة