تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[*نشر في مجلة الجهاد -العدد الثالث والخمسون- شعبان 1409هـ، الموافق فبراير/مارس 1989م].

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد :

فلقد قلب هذا الجهاد بفضل الله ومشيئته الموازين الدولية وعط ل المعادلات السياسية العالمية، واستطاع المجاهدون -بنعمة من الله- أن يكذبوا كل التنبؤات السياسية والتوقعات العالمية. ولقد كانت النعمة الكبرى التي من الله بها على المجاهدين في إحباط المؤامرات الدولية السياسية لا تقل عن الآلاء العظمى التي أنعم الله بها عليهم في الميادين العسكرية من انتصارات ساحقة وكرامات باهرة.

ولقد نقلت كثيرا من الكرامات الربانية التي تنزلت على المجاهدين ولا زالت إبان احتدام القتال عبر السنين العشر الخوالي مما كان له الأثر البالغ في استئناس المجاهدين أثناء مسيرتهم واطمئنانهم على استقامة جادتهم. ولقد رأيت أن هذه الكرامات أعطت دفعات قوية لجحافل المجاهدين التي تدك قلاع الكفر وتزلزل الأرض تحت أقدام أحزابه، وكم أثارت هذه الكرامات والخوارق من ضجات لدى الخوالف ممن لا يعرفون سنن الله في الحياة ولم يطلعوا على أصول هذا الدين وتاريخ السلف الكرام وكانت التساؤلات تنتهي لدى المتشكك إثر وصوله أرض المعركة لأنه ينتقل من السماع إلى الرؤية. ولكن الكرامات في ميادين السياسة قد لا تكون بارزة لدى الكثيرين بخلاف الكرامات في ميادين القتال لأن الكرامات في القتال تتعلق بطرفين متقابلين يواجه أحدهما الآخر جهارا نهارا في معركة بارزة واضحة لا خفاء فيها ولا مداورة.

أما الكرامة في الميدان السياسي فهي تخفى على الكثيرين لدقتها ولأنها تتعلق بأطراف كثيرة غير بارزة وتشل أصابع خفية تدير الأحداث من وراء الكواليس أو من خلف الستائر ومن خلال دمى تحرك بمسرحيات أ تقن إخراجها وص نع أبطالها وبرعوا في أداء دورهم.

الكرامات ا لسياسية ا لتي تلت معاهدة جنيف :

كانت معاهدة جنيف تتلخص في خنق المجاهدين وقطع شرايين إمدادهم، بإيقاف المساعدات وإغلاق الحدود الأفغانية الباكستانية، ثم انسحاب الروس من المناطق الشرقية والجنوبية، وإعادة المهاجرين إلى المناطق التي ينسحب منها الروس، وإبقاء الحكومة الشيوعية في كابل مع الاعتراف الدولي بشرعيتها، ووقف إطلاق النار، والمصالحة الوطنية.

وأكثر القرارات التي تستحق الضحك والاستهزاء بل السخرية والرثاء بعقلية الغربيين والسياسيين: العفو العام عن قادة الجهاد باعتبارهم مجرمي حرب، ولكن هذا القرار الأخير ألغي من المعاهدة فيما بعد.

وسميت معاهدة جنيف في الإعلام العالمي (بالانفراج الدولي) لأنها عالجت كثيرا من القضايا، وربطت إنهاء حرب الخليج بين إيران والعراق، وحل قضية فلسطين،

في خضم المعركة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢١١