وأدركت سر رعب الطواغيت من الحركات الإسلامية الخالصة، وهلعهم من أبنائها الصادقين، وذلك لأنهم يتمردون على الدنيا التي يملكها الطغاة، ويدوسون المتاع الرخيص الذي بين أيدي الجبابرة والذي من خلاله يجمعون القطيع ويسوقونه إلى مذابح شهواتهم قرابين رخيصة، إنها عناصر فريدة لا تباع في سوق النخاسة ولا تذوب في حوامض الجاهلية، فتحافظ على أصالتها ونقائها ومثلها ومبادئها في أي جو عاشت ومع أي قوى التقت.
لقد وجدت أن العلماء المخلصين وأبناء الدعوة الصادقين هم صمام الأمان لدماء الناس وأعراضهم ومبادئهم وأموالهم.
وأيقنت أكثر من أي زمن مضى سر اتفاق الفقهاء البارزين على عدم انعقاد البيعة للفاسق واشتراط العلم والتقوى لمن يلي أمور المسلمين أو يتصرف في شؤونهم.
ولقد رأيت الأيدي التي تريد أن تعبث بقداسة هذا الجهاد وتود أن تختلس ثماره أو تغتصب بركاته جهارا نهارا رأيت الدنيا بأسرها تقف بخيلها ورجلها وهيلها وهيلمانها وثقلها تريد أن تحول بين الصادقين وبين الوصول إلى سدة الحكم.
فوجدوا حفنة من العلماء الصادقين، ومن أبناء الدعوة المخلصين يقفون كالشم الرواسي ينافحون عن عزة هذا الجهاد وشرف هذا الشعب الأبي الكريم ولا يتزحزحون قيد أنملة عن هدفهم الكبير وهو إقامة دين الله في الأرض.
لقد وقفت هذه الحفنة الصادقة التي يمثل رأس حربتها التي أغمدت في فؤاد الكفر مجموعة لا تصل عدد أصابع اليدين وعلى رأسهم سي اف وحكمت يار ويونس خالص وحقاني ومحمد ياسر وأرسلان وغيرهم، أقول: وقفت هذه الحفنة أمام الدنيا بأسرها وأرغمتها أن تخضع لرأيها بعد أن امتدت أيادي الأشرار إلى أعماق خزينة الأسرار.
لقد آن لنا أن نسطر بماء الذهب كلمة حكمتيار عندما قال: سأحارب الحكومة التي تفرضها أمريكا كما حاربت روسيا.
وللحق والتاريخ أن نسج ل موقف محمد ياسر وهو يطرد أكابر القوم الذين حاولوا أن يشتركوا في جلسة تقرير المصير، وكم راهن الكفار على تمزيق شمل المجاهدين وكم رفعوا عقيرتهم باختلاف كلمة الأبطال، ولكن الله خي ب فأل الأعداء والتقى المجاهدون على كلمة سواء، وأخرس الله أفواه الحاقدين وأحجر كل نابح، وقامت دولة الجهاد فوق رء وس البيض والسمر. وآن لنا أن ننشد لهذه الدولة:
حسم الإلف ما اشتهته الأعادي وأذاعته ألسن الحساد
فيه أيديكم على الظفر الحق وأيدي قوم على الأكباد
هذه دولة المكارم والرأفة والمجد والندى والأيادي
(1) الصيد والشم : الأعزة.
(2) المرازبة والجحاجح والغطارفة والبطارقة: السادة.
(3) الصفائح : السيوف العريضة.
من يعلق الجرس ؟