القوارع الربانية على روسيا :
أقبلت بخيلها وخيلائها، وصلفها وكبريائها، وجبروتها وانتفاخ عليائها، ثم رأيتها باندحارها وصغارها وذلها وهوانها، بعد أن أعادت ضربات المجاهدين فوق هامها الوعي الى رأسها، ورأيت العد التنازلي للعسكرية السوفياتية بعد أن مزقت شر ممزق في أرض البطولة والفداء.
شاركت المجاهدين بفرحتهم بهلاك "بريجنيف". ثم باندثار "اندروبوف" ثم بفطس "شيرننكو"، ثم بذل "غوربتشوف" ورأيت ىد الله وهي تنتقم بقوارع السماء من جذور البلاء وصانعي الشقاء للأبرياء.
رأيت انفجار المفاعل النووي في شيرنوبل الذي أفسدت آثاره كثيرا ، ونغصت على أهل أوروبا عيشهم.
ورأيت الزلزال الأخير في "ارمينيا" الذي لم تشهد له روسيا نظيرا في كل حقباتها التاريخية وكان الدمار الذي خلفه والخراب الذي انتجه مئات الأضعاف من انفجار شيرنوبل. هلك مائة ألف، ومات ثلثا سكان العاصمة (لينين كن) وحمل الزلزال المساكن ثلاثة أقدام وألقاها إلى الجبل فارتطمت به ثم عادت لتخسف بها الأرض، وتشرد نصف مليون من ارمينيا وافتتحت روسيا حسابات لجمع التبرعات في كل مكان، وجاءت طائرتان للأغاثة فتحطمتا. وهكذا سخط الله يتصبب، ولعنته تتنزل عليهم لأنهم وقفوا أمام ولاية اذربيجان الاسلامية.
رأيت تاجكستان وتركستان الغربية تهتز لأن الحياة قد دبت فيها، والروح سرت في أوصالها بسبب اضطرار روسيا لفتح الجسور مع صنيعتها في كابل، وتسربت الكتب الاسلامية والمصاحف لتقرأها ذراري المسلمين فيرتبطون بدينهم وتاريخهم ويدخل المجاهدون ويجرون العمليات العسكرية على مشارف بخارى، وتبدأ المظاهرات ويقتل المئات من تاجكستان، وتضطر تاجكستان أن تبدأ بالاذان باللغة العربية بعد أن غاب هذا الصوت أكثر من نصف قرن، وبدأت الإذاعة تقرأ القرآن وذلك تسكينا لشعب تاجكستان وإرضاء لمشاعرهم.
الصنم الذي هوى :
ورأيت ورقة الشيوعية تحترق في أفغانستان نهائيا بعد أن مرغت في الأوحال وديست بأقدام الأبطال الذين يحلو لي أن أنشد لكل واحد منهم:
تلقاه يقطر سيفه وسنانه وبنان راحته ندى ونجيعا (5)
ورأيت الدمار الذي حل بالحزب الشيوعي والتمزق الذي أصابه والبأس الشديد الذي ألقاه الله بين أفراده يصفي بعضهم بعضا ، ورأيتهم يستجدون رحمة المجاهدين ويستعطفون قادتهم، رسائل بابرك ونجيب تتوالى تترى إلى المجاهدين يتوسلون إليهم أن يجلسوا معهم وأن يطرحوا أمامهم مشاكلهم وجند الله يستعلون بايمانهم ويأنفون أن ينزلوا مع هؤلاء الأنكاس الأنجاس، ورأيت الروس يبيعون الشيوعيين الأفغان كالكلاب التي يقتلها صاحبها اذا كلت أنيابها عن النهش أو عجزت عن الحراسة.