تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحق أنك لا تدرك الصعوبات التي يواجهها هؤلاء الأبطال في عملياتهم وفتوحاتهم إلا وأنت تقف فوق أمثال هذه الأرض وأنك لتدرك البون الشاسع في الاستعداد العسكري والطاقة والتنظيم عندما ترى هذه المنطقة (علامة داري: كران ومنجان) تتهاوى خلال أقل من ساعتين تحت ضربات المجاهدين، وتقارن بينها وبين قلعة (تشاوني) التي مكثت متمردة شاهقة أمام جموع المجاهدين خمس سنوات، مع أنه لا مقارنة بين تحصينات تشاوني وبين كران ومنجان، ويذهلك الأمر عندما تعلم أن الجبال التي تسلقوها كانت مغطاة بالثلوج، قال أرينبور: لقد أكرمنا الله بالضباب نزحف تحته مع أن السماء كانت صافية.

وأما أرينبور فتحسبه لتواضعه أحد الخدم لا يجلس إلا في طرف المجلس مع أنه فتح مدينة (كشم) قبل أيام فترك الجرحى وجاء لاستقبالنا، وقد كان فتح "كشم" آية من آيات الله و"كشم" محصنة أكثر من "كران ومنجان" وقد كان فيها عشرون مركزا محصنا حول المدينة وفيها مطار محصن تحصينا كبيرا وكل خنادقه تحت الأرض وقد كان قائد الشيوعيين (عبد الرزاق) يقول عن مركزه المحصن في مدخل المدينة (إذا استطاع المجاهدون أن يقتحموا حصني هذا فلا شك أنهم يستطيعون فتح كابل)، والحمد لله (لقد أذل الله الكفار:

فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب

الآية (2) الحشر.

ولقد فتح الله "كشم" على يد أرينبور وولى عليها أحد أتباعه وجاء لمصاحبتنا ومرافقتنا.

شخصية أرينبور:

يعتبر هذا القائد أحد أبناء الحركة الإسلامية الأوائل في أفغانستان ويعده الدعاة أستاذهم ومربيهم، بل يعتبر الآن مفكرا من مفكري الدعوة الإسلامية. ويعتبر الشخص الثاني بعد مسعود في المناطق الشمالية، ويميزه تواضع جم وأدب رفيع عدا ما يذكر عنه من الزهد والعبادة والنوافل.

دخول كشم: واحتل المجاهدون كشم وكأنهم جيش منظم وذلك لأن الإمارة واحدة في الفتح ولم يشترك مع أرينبور سوى مجموعة (سرية) من الحزب الإسلامي يقودهم (فداء محمد) الرجل الذي يشار إلى طيبه بالبنان ويثني على اعتداله واتزانه كل لسان.

فداء محمد وسرية البخاريين:

وسرية فداء محمد من أبناء بخارى الذين هاجر آباؤهم من بخارى قبل ستين سنة، وهم يعدون أنفسهم ويربون أرواحهم لاسترداد بخارى الذي يعتبرونه أهم فرض الأعيان. ومن بين أفراد السرية يلفت نظرك غلامان صغيران أحدهما فيض الله محمد (11سنة) ونور الله محمد (10 سنوات).

قال يونس المصري: قبل فتح كشم سألت نور الله: إلى أين يانور؟. فقال: أنا ذاهب لأقلع شجرة الخلقيين (الشيوعيين) من جذورها وأقطع بذرتهم.

في خضم المعركة · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٨٩