تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن هذا القرار ليصدر لولا وجود حركة إسلامية انبثق من خلالها هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم، وكانوا قد تلقوا قسطا من التربية على أيدي أساتذتها ومشايخها ومربيها.

المورد العذب :

ولقد نضجت الحركة الإسلامية الأفغانية على محك الشدة حتى أصبحت مدرسة فذة قائمة بذاتها ومنهلا عذبا لابد أن يرده كل الذين يحاولون انشاء المجتمع المسلم من جديد، ولقد أعطت أعماقا وأبعادا لكثير من المعاني القرآنية والمصطلحات النبوية الكريمة في أذهان الجيل. ولابد لأبناء الحركة الإسلامية العالمية أن يقفوا طويلا أمام هذا المعين الثر الذي فجرته الدماء والأحداث فوق أرض أفغانستان فينهلوا منه.

وذلك لأن الدعوة الإسلامية في أفغانستان أصبحت الآن فريدة وأعطت المصطلحات الحركية أعماقا ، وأبعادا .

(1) فلقد كان معنى الصبر" قبل هذا الجهاد المبارك المشرف ينصرف إلى احتساب سياط الجلادين وهي تلهب ظهور الدعاة وما كنا نفهم من معاني الصبر في القرآن الكريم سوى الصبر على ظلم الطغاة وزبانيتهم وجلاديهم.

أما الآن :

فالصبر قد أخذ بعدا أكبر ورقعة أوسع فهو يعني: حبس النفس على الرباط في مواجهة أعداء الله والصبر على الرباط في قمم الجبال وبين الغابات والأدغال ولأشهر متطاولة تمتد إلى سنوات عمل شاق على النفوس، لأن النفوس تألف الحياة بين الأحبة وفوق الأرض التي درج الإنسان عليها وحبا بين رباها ونجادها.

والنفس تستوحش من الغربة، غربة عن الأهل، والجيران، واللغة واللهجات التي تربى عليها، فإذا أضيف إلى هذا كله الجو الرهيب الذي يسيطر غالبا على ثغور الرباط، وقلة الزاد، وجفاف العيش وشظف الحياة، ومجموع هذا كله يكون جوا قاتما كئيبا ثقيلا على النفس.

وهذا الجو لا يخفف ثقله ولا يجلو حزنه سوى التعويض الرباني للقلوب بما يسبغ الله عليها من فرح ومسرة وأنس وسكينة.

(عليكم بالجهاد فإنه باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم)

صحيح (1).

فالهم والغم : أمران ملازمان للرباط لا يفارقان إلا القلوب المرتبطة بالله الموصولة بحبله العائذة بجلاله.

(2) ومن القضايا البارزة في الدعوة الإسلامية الأفغانية أنها منذ أن رأت النور وتك ونت نواتها حتى الآن وهي تدفع التضحيات ولم تقطف من ثمار عرقها ولم تخرف (تحصد) من نتاج بذارها شيئا .

ولذا فقد بقيت تستدر عطف الشعب كله، وتستحوذ على اعجابهم، وتنال احترامهم واكبارهم، ولا زال اسم الدعوة أو الحركة، أكبر عامل من عوامل التعديل وأهم مؤهل للثقة.

في خضم المعركة · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٨٣