عهده -صلى الله عليه وسلم- تعتمد بثقلها على السيوف والرماح والخيل وأما استعمال السهام فكان دون ذلك.
ولذا فإنا نرى للفرس وللسيف والرمح أسماء كثيرة وردت في أشعار العرب الجاهلية ثم في أشعارهم بعد الإسلام وكثيرا ما كانوا يفخرون بالحسام والقنا والجياد ويتغنون بها وأما ورود السهام في أشعارهم فنزر يسير وقليل نادر بالنسبة للسيوف والرماح.
إنى وربك لا أنفك منتطقا بصارم مثل لون الملح قطاع
والحق أننا عندما كنا نستعمل هذه اللغة كان يفهم علينا الأنام قاطبة وكانت المهابة في قلوب أعدائنا منا وكان النصر يأتينا مسيرة شهر بالرعب، وكانت فرائص الأعداء ترتعد ، وآرابهم ترتجف ، وأوصالهم تهتز ازاء ذكر المسلمين الذين كان يصفهم أعداؤهم "رهبان في الليل فرسان في النهار" بل كانت نساء الكفار يخوفن أبناءهن في وهن الليل بأسماء المسلمين حتى يخلدوا إلى السكينة والراحة والنوم. وقد بي ن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ظهور المذاكي وأقتاب العواتق ورحال الجياد هي موطن العزة ومنهل الثواب ومعين الأجر.
ففي الحديث الصحيح (4)
(من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه)
وبي ن -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة:(أن السيف مح اء الخطايا)(5) وأن (الجنة تحت ظلال السيوف) (6)، وقد وضح رب العزة هذه القاعدة بجلاء لا غمة فيه بناموس وقانون أودعه كتابه الخالد فقال عز من قائل:
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض
الآية (251) البقرة.
فموتي في الوغى عيش لأني رأيت العيش في أرب النفوس
وبين أن انهيار الأمم وفساد سليقتها ودمار حضارتها ومسخ شخصيتها مرتبط ارتباطا وثيقا بترك هذه اللغة ونسيانها، وأوضح أن (حب الدنيا وكراهية الموت) هو الموت الحقيقي للأمم وخاصة الأمة الإسلامية وهو بداية النهاية لمجد المسلمين وسؤددهم.
وقد عب ر عن قاعدة العزة "كعب بن مالك" (رضي الله عنه)- بقوله:
وقلنا لن ي ف ر ج ما لقينا سوى ضرب القلانس والجهاد (7)
حال الأمة المسلمة بعد ترك هذه اللغة :
وبعد أن تركت أمة القرآن النطق بهذه اللغة التي يفهمها الأحياء جميعا عادت القهقرى ولم يعد يسمع صوتها وخبا نورها وخمدت نارها وانطفأ ذكرها، لأن الناس لا يسمعون مثل صليل السيوف وضبح الخيل، وقعقعة السلاح وأزيز الرصاص وهدير الطائرات ودوي المتفجرات.
لغة أهل الهندوكوش :