وبقيت الأمة المسلمة رهينة القيود ترسف في الأغلال وتتلبط في الأوحال تحت مواطئ الأقدام والنعال، حتى رفع الشعب المسلم الأفغاني عقيرته (صوته) قائلا :
دع المداد وسطر بالدم القاني وأسكت الفم وانطق بالفم الثاني
فم المدافع في وجه الطغاة له من الفصاحة ما يزري بسحبان
وبدأ العالم يفهم هذه اللغة بعد أن ارتوى السلاح من دماء الكافرين واستيقظ الناس على هدير بحور الدماء التي سالت وعلى زئير الليوث التي ثارت، ووقف العالم كله باحترام واجلال أمام هذه التضحيات الباهظة وأذل الله أوراع (جبناء) اللئام الذين استأسدوا في ساح الإسلام وخمد البغاث بعد أن استنسر في ديار العز والمجد.
رد الفعل من أعداء الله :
كل من واكب مسيرة الأحداث في كابل عبر هذا العقد الزمني يدرك كيف غي رت هذه اللغة الأرض في داخل أفغانستان وروسيا وأرض الشيوعية خاصة وفي العالم عامة.
يقول سي اف : لقد كان الحزب الشيوعي لا يستطيع تنفيذ الإعدام على أعواد المشانق وحبال الموت بل كانوا يصفون المئات مقيدين ثم تأتي الجرافات وتحفر أخاديد الحتوف (الموت) ثم تفتح الرشاشات أفواهها على هؤلاء فيسقطون في خنادق المنية وتعود الجرافات مرة أخرى لتدفنهم، ولقد دفن الكثير من المسلمين أحياء في داخل سجن "بول جرخي" الذي طوى في رماله ما يصل إلى (186 ألفا ) كما شهد بهذا أحد أعضاء المخابرات (خاد) الكبار.
وكم من الناس قد دفنوا أحياء بجريرة فتح المذياع على (إذاعة صوت بريطانيا) ومن ذا الذي كان يجرؤ أن يظهر في المسجد خمس صلوات متتالية؟ وم ن من المسلمات في أفغانستان كانت تجرؤ على الإشارة ولو بطرف لسان أو إشارة بنان؟
وأما الآن : فقد سمع الشيوعيون لغة الميدان، بأنصع بيان وأفصح لسان بعد أن أذل الله سادتهم وانسحبوا وذيولهم بين السيقان حتى أعلن أحد الجنود الروس الراجعين من الميدان: (إننا عندما نسمع صرخة الله أكبر نبول على ثيابنا).
وأرسلت الحكومة الروسية وفدا سريا يرجو المجاهدين أن يخففوا ضرباتهم عن الجنود المنسحبين فأجاب المجاهدون: نحن غير مرتبطين بجنيف بعقد ولا ميثاق. وليتك معي وأنت تبصر رسل الروس إلى المجاهدين يعرضون عليهم أن يقدموا لهم أكبر ضابط شيوعي أفغاني مقابل الكف عنهم أو مقابل دفع مبلغ ضئيل لجنود الروس الذين يحتاجون إلى الدرهم الواحد لشراء علبة السجائر.
صدقك وهو كذوب :
وقد لخصت الإذاعة البريطانية قصة الشعب الأفغاني فقالت: حاولت بريطانيا أن تفرض سلطتها على الأفغان فدفعت الثمن غاليا ولم تعتبر روسيا بما قدمت بريطانيا من تضحيات باهظة نتيجة غلطتها فسلكت نفس السبيل وها هي جحافل المجاهدين تطارد فلول روسيا في أعماق أفغانستان، وبعد هذا كله يريد الغرب أن يسير في هذا الطريق الشائك الوعر وهيهات هيهات.