أما الدين الذي تنزل من لدن حكيم عليم فقد تجمع فيه المؤمنون على العقيدة على طول الزمن الممتد مع رسالات الأنبياء كلها صلوات الله وسلامه عليهم.
وغاب فيها نتن القبيلة واختفت نعرة الجنس وتوارت لوثة اللون واندثرت حمية القوم والأرض.
لقد تبرأ منها ابراهيم عليه السلام من أبيه، وانسلخ نوح عليه السلام من ابنه.
وتمردت وترفعت "آسيا بنت مزاحم" على زوجها أكبر طواغيت الأرض فرعون.
وتبرأ نوح ولوط عليهما السلام من زوجتيهما.
وفي هذا الدين ظهر عبدالله بن عبدالله بن أبي الذي قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلمـ(إن أمرتني برأس أبي أتيتك به)
وفيه: محيصة بن مسعود الذي قتل كعب بن يهوذا زعيم قريظة -فقال له أخوه حويصة- -وكان كافرا - :
(أقتلت كعب بن يهوذا -حليفنا- والله لرب شحم قد نبت في بطنك من ماله، إنك للئىم يا محيصة. فقال له محيصة: لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك فبات حويصة طيلة ليلته وهو يقول: والله إن هذا لدين ثم أسلم) (12)
ومن هذا الدين سعد بن أبي وقاص الذي قال يوم أحد:
(والله ما حرصت على قتل رجل قط كحرصي على قتل عتبة ابن أبي وقاص)(13)
والآن ماذا عن دولة المجاهدين؟
هل لدولة أن تقول ما قاله البراء بن معرور ليلة العقبة وهو يبايع:
(والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا (نساءنا) فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة (السلاح) ورثناها كابرا عن كابر). .
حتى يرد على المجاهدين والأفغان كما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(بل الدم الدم والهدم الهدم الحرمة أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم) (14)
أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم.
والتاريخ رافع قلمه ملتقط أنفاسه وينتظر الجواب.
(1) الاحتجاج بالقدر لابن تيمية (62)
(2) رواه الطبراني في المعجم الكبير (11537)، وعند الطيالسي (378). وهو في السلسلة الصحيحة برقم (1728)
(3) حلية الأولياء (312/1)
(4) مختصر السيرة (154)
(5) مختصر السيرة (149)
(6) الولاء والبراء للقحطاني
(7) أخرجه أبو داود برقم (2787) بلفظ " ... وسكن معه فإنه مثله". وهو في صحيح الجامع برقم (6186)
(8) الولاء والبراء للقحطاني (274)