تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشيخ حمد بن عتيق: (ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة اكثر ولا أبين من هذا الحكم -الولاء والبراء- بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده)(6) .

إن توحيد الله يقتضي أن تدخل في حزبه وتناصر أوليائه، وتحب العيش معهم وتدافع عن دارهم وحرماتهم وتجاهد في سبيل الله لحماية أعراض المسلمين ودمائهم وأموالهم.

وأن تكره الكافرين وتهجر دارهم وتمقت العيش بينهم ففي الحديث(7): (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) وصح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:

(من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة)(8)

قال ابن تيمية: وظاهر هذا، إنه جعله كافرا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور. (9)

وأهل عقيدة التوحيد ومقتضاها من الولاء والبراء يتجمعون على وشيجة الإيمان ويلتقون على صلات العقيدة والدين يتجاوزون فيها المواقع الجغرافية والحدود الزمانية واللون والعرق والعشيرة والجنس والصنعة والحرفة، ولا يلتقون كما تلتقي الحيوانات على الحظيرة والكلأ والجنس فحزبهم العقيدة:

لا يجمعهم لون جواز سفر، ولا قطعة أرض محدودة بجبل أو نهر، ولا حزب دينه اللغة، ولا جماعة كل رابطتها أنهم سود أو بيض، أو رابطتهم أنهم فلاحون أو عمال أو كادحون، ولا صلاتهم أنهم رابطة محامين أو نجارين أو حدادين ولا أنهم شام أو يمن، وهكذا مما تجتمع عليه البهائم والسوائم.

وذلك لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: (دعوها فإنها منتنة)(10)

(ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية) (11)

فلا يمكن أن يدخل المؤمن الذي فهم عقيدة التوحيد تحت راية تجمع قومي منتن: كالقوميين العرب، وحزب البعث، والقوميين السوريين حتى ولو كان المخططون لهم من المتمسلمين المغفلين، فكيف إذا كان قائد القوميين العرب: قسطنطين زريق ، وجورج حبش، النصرانيين، وقائد البعث ميشيل عفلق النصراني، وزكي الأرسوزي النصيري، وقائد القوميين السوريين أنطون سعادة وجورج عبد المسيح النصرانيان،؟!

راية جاهلية وقيادة كافرة ومنهاج إلحادي علماني فأن ى لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينضوي تحت هذا اللواء؟

ولا يمكن لصاحب عقيدة الولاء والبراء النابعة من التوحيد أن يدخل الماسونية اليهودية أو يأوي إلى أوكارها وجحورها ولا أن ينضم إلى المحافل الماسونية كالروتاري والليونز والبني برث التي ولدتها اليهودية اللئيمة الحاقدة.

ولا يمكن لصاحب عقيدة الولاء والبراء أن يكون جاسوسا في المخابرات المركزية الأمريكية أو الروسية أو أن يكون عينا لجهة مشبوهة تحارب الإسلام ولالطاغوت يكيد للحق وأهله ويحارب أولياء الله ويوالي الشيطان في كل مكان.

ولا يمكن لمؤمن موحد أن يوالي الحلفاء وبريطانيا ضد الخلافة العثمانية.

في خضم المعركة · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٧٥