الجهاد والصيف *
[*نشرت في مجلة الجهاد -العدد السادس- 5/مايو 1985].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد :
أقبل الصيف بشمسه وحره ، وبدأ الثلج يذوب ،وبدأت حركة المجاهدين من حول أفغانستان نحو داخلها إذ الشتاء يمثل درعا حصينا وترسا قويا يحتمي الروس بثلوجه وبرده ويهاجر كثير من المجاهدين تاركين قواعدهم في الداخل طلبا للدفىء والطعام في مناطق القبائل الباكستانية التي تقطن على طول الحدودالافغانية على الجانب الشرقي والجنوبي بخط (ديورند الانجليزي) والذي يمثل الحدود الافغانية الباكستانية والممتدة على طول (2250) كم شرق وجنوب أفغانستان اذ انهم من العسير جدا ان يعيش المجاهدون في قمم الجبال المكسوة بالثلوج والتي تسد الطرقات إليها اكوام الجليد والثلج الذي قد يرتفع إلى متر في الطرقات فكيف في ذرى الجبال !! ولقد استغرقت رحلة أنس ومحمد أمين وابي بصير من بيشاور إلى بلخ اربعين يوما ذهابا فقط يخوضون فيها الثلوج وينامون فوق الجليد .
واكثر مايطمع فيه المجاهدون خلال الشتاء هو المحافظة على قواعدهم حتى لا يحتلها الروس ولقد استمات الروس في هذا الشتاء ليسدوا معابر المجاهدين وطرقاتهم الموصلة من مناطق القبائل في باكستان إلى داخل أفغانستان لكنهم فشلوا ان يسدوا معبرا واحدا من هذه المعابر التي تعد حوالي (26) معبرا رئيسيا .
ان المعارك في الشتاء تكلف المجاهدين مشقة وعنتا بالغين اذ ان خروج المجاهد من قاعدته يعني احد امرين: إما ان يموت متجمدا في الثلوج وقد حدث هذا للكثيرين او تقطع اصابعه او تجمد اقدامه او يؤخذ اسيرا ان لم يدمر الدبابة التي امامه ، بينما يعيش الجندي الروسي داخل دبابة مكيفة بالتدفئة وزنها <26> طنا، ومع هذا فقد حضرت بنفسي اثر معركة حاولت روسيا فيها ان تسد طريق جاجي وهي تشكل طريقا هاما لحوالي (17) ولاية افغانية والقت بثقلها ودباباتها وكان المجاهدون لايتجاوزون مئة في البداية، بينما الشيوعيون يعدون بضعة عشر الفا ، وكانت النتيجة ان قتل حوالي < 700 -800> من الكفار بينما لم يستشهد سوى <7> من المجاهدين، والان نحن بانتظار المعارك الضارية التي ستدور رحاها في هذا الصيف ان شاء الله .
لقد اكرمنا الله في السنوات السابقة انه في كل صيف ترتفع خسائر الكفار سنة بعد اخرى، ففي هذا الصيف نحن ننتظر رحمة الله ونصره وان تكون خسائر الروس اضعاف مضاعفة عما شاهدناه في العام الماضي .
إن حول أفغانستان حوالي <160000> ألف من المجاهدين كل ينتظر سلاحه ومؤونته لينطلق داخل أفغانستان وهؤلاء كل منهم يحتاج حوالي الف دولار اجرة طريق وكراية سلاحه وامتعته ، وهذه تحتاج إلى ايدي المسلمين السخية ، تحتاج إلى