روى الإمام مسلم في صحيحه (3) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلمـ:
(من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله، قال: نعم، قال: ائذن لي فلأقل -أي شىئا عنك- قال: قل، فأتاه، فقال له وذكر ما بينهما وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة وقد عنانا -أتعبنا- فلما سمعه قال: وأيضا والله لتملن ه- لتسأمنه- قال: إنا قد اتبعناه الآن ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شئ يصير أمره قال: وقد أردت أن تسلفني سلفا قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد؟ قال: ترهنني نساءكم قال: أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا؟ قال: ترهنون أولادكم قال: ينسب ابن أحدنا فيقال: رهن في وسقين -كيلين- من تمر ولكن نرهنك اللأمة (يعني السلاح) قال: فنعم وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر. قال فجاءوا فدعوه ليلا فنزل إليهم قالت امرأته: إني لأسمع صوتا كأنه صوت دم قال: إنما هذا محمد بن مسلمة ورضيعه وأبو نائلة، إن الكريم لو دعي إلى طعنة ليلا لأجاب قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم قال: فلما نزل نزل وهو متوشح فقالوا: نجد منك ريح الطيب قال: نعم تحتي فلانة هي أعطر نساء العرب قال: فتأذن لي أن أشم منه قال: نعم فشم فتناول ثم قال: أتأذن لي أن أعود قال: فاستمكن من رأسه ثم قال: دونكم فاقتلوه).
هذان نصان واضحان قاطعان في دلالتهما أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أزال من طريق الدعوة رأسين من رءوس الكفر بالقوة اغتيالا ، وذلك لأن الصارم لابد من استعماله لإماطة الرؤوس المدبرة والعقول المفكرة التي لا تكف عن نصب الاحابيل ووضع العراقيل أمام هذا الدين وكعب بن الأشرف وأبو رافع من زعماء اليهود ومن أئمة الكفر لديهم، وإذا أضفت إليهما قوله عزوجل:
(واقعدوا لهم كل مرصد)
(التوبة: 5)
قال أبو بكر بن العربي في أحكامه (4) (قال علماؤنا: هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة -قبل الإنذار-.
وقال عند آية:
(... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... )
(البقرة: 194)
قال علماؤنا: هذا دليل على أن لك أن تبيح دم من أباح دمك، وتحل مال من استحل مالك.
وقد أجمع العلماء: على جواز الدفاع المشروع ودفع الصائل على الأعراض والدماء والأموال.
فأما الدفاع عن العرض: فهو فرض ( واجب) بإجماع العلماء فمن أراد أن ينتهك العرض فلا بد من دفعه بالزجر ثم باليد ثم بالعصا فإن لم يكن بد من استعمال السلاح فلا بد من استعماله وقتل الصائل ولو كان قائما صائما .
وأما الدفاع عن النفس والمال: فهو واجب عند جمهور العلماء، وأما جوازه فقد انعقد الإجماع عليه ولو كان استعمال هذا الدفاع ضد خيار المسلمين المخبتين الخاشعين.