تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنرجع إلى الحكم الشرعي لاغتيال رؤوس الكفر التي لا تكف لحظة عن التدبير ضد هذا الدين محاولة منهم لاطفاء نور الله بأفواههم، وهذا أمر تقتضيه الضرورة، إذا أن هذا الدين جاء لتخليص البشرية من نير العبودية ولانقاذهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ولا يمكن أن تخلص الطريق إلى الله من طواغيت يستعبدون الناس لأنفسهم من دون الله ويقفون أمام هذا النور المبين لتبقى الجماهير تتضور في دياجير الظلام، ليس لهم من هم سوى ارواء الشهوات واشباع النزوات.

وكما قال زويمر -زعيم المبشرين المنصرينـ: (لقد أنشأنا جيلا همه الشهوات، ويعيش من أجل الشهوات وفي سبيل الشهوات يجود بأغلى ما يملك)

لابد من إزالة العوائق التي تعترض سبيل هذا الدين القويم، ولابد من تحطيم العقبات التي تحول دون وصول النور إلى الناس وهؤلاء الطواغيت الذين يقول فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له)(5)

وإزالة أئمة الكفر وقادة الفتن حق طبيعي، وحكم شرعي رباني، وضرورة منطقية عقلية. ولذلك فعندما قال أحد الجالسين في حضرة معاوية رضي الله عنه وبوجود محمد بن مسلمة -قاتل كعب بن الأشرف- والله ما قتل كعب إلا غدرا فغضب محمد بن مسلمة وقال لمعاوية (6): أيقال هذا في مجلسك وتسكت والله لا أجالسك . . ولئن خلوت به لأقتلنه.

وقد اعتبر محمد بن مسلمة دم هذا المسلم هدرا لأن قوله يشي وينم أن حكم اغتياله لكعب بن الأشرف إنما هو غدر لا يليق بطبيعة هذا الدين. وهذا مساس بمقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي سن هذه الشرعة وأمر بهذه السنة. وهذا يعني نسبة الغدر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو أمر لا يختلف عليه اثنان أنه خروج من الملة يوجب القتل ويهدر الدم.

ضابط:

ولا بد من العلم أن هذا الأمر -اغتيال أئمة الكفر- راجع إلى العلماء الذين يقودون مسيرة الجماهير المتجهة إلى الله وليس راجعا لاجتهاد فردي.

بل مصلحة الجماعة التي يقدرها القائد ويحددها العالم المسؤول ببيان حكم الشرع وتوضيح الحكمة من هذا الأمر.

سنة مهملة:

ولقد سبب اهمال هذا الحكم الشرعي -اغتيال قادة الكفر- من الظلم الكبير والشر المستطير للأمة الإسلامية التي عانت الويلات ودفعت الضرائب الفادحة من أعراضها ودمائها وأموالها مالا يعلمه إلا الله.

وكان تطبيق هذه السنة النبوية والشرعة الإلهية: -بين الحين والآخر- من ق بل أفراد يغامرون بأرواحهم ويخاطرون بأنفسهم وأموالهم تخليصا للأمة بكاملها من حياة السوائم إلى حياة الإنسان، وانتشالا لها من مستنقع الطين ووحل الجنس إلى قمة سامقة مضيئة يستروح فيها الناس نسمات الحرية والعزة.

في خضم المعركة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٧٠