مشغولون بفطير العيد وعجين التمر الذي يصنع منه حلوى الفطر، وفي عيد الاسلام: الأيادي مشغولة بمعجون الجلكنيت والسيفور و T.N.T تصنع منها عبوات لتقض على أعداء الله منامهم وتدمر فوق رؤوسهم بنيانهم أو تخسف الأرض من تحت أقدامهم.
وفي عيد المسلمين:
كل شاب أو شيخ يلهث وراء اللباس الأنيق الذي سيرتديه في الأيام الأولى من شوال، ولابد أن يكون لون الياقة مناسبا للبذلة والحذاء والجوارب بل لابد أن يتوافق مع لون السيارة، وفراش البيت لابد له من تجديد إذ أن الأثاث القديم لم يعد متناسقا مع لون الستائر والسجاد ودهان العمارة الجديدة لا يتناسب مع هذا كله.
وفي عيد الإسلام الآن:
وعلى الحدود الباكستانية الأفغانية ترى الجموع المكتظة من جند الله -عزوجل- كل يرتب أمتعته ويبحث عن أصحاب الخيول والبغال والعرق يجهده، عن أجرة الأمتعة والأثقال والذخائر التي جمعها في أرض القبائل ويشغل لب ه ويحي ر فكره أجرة هذه البغال التي كادت تفوق تذاكر الطيران، فأجرة البغل قد تصل إلى ثلاثمائة دولار وهذا مبلغ ضخم في حياة المجاهد إذ يكاد خياله يقصر أن يدرك الطريق الذي يمكن أن يوفر به هذا المبلغ.
ثمن خبز الطريق:
وعلم الله أن ثمن الخبز في الطريق أصبح من العقبات الكؤود التي تعترض هذه المسيرة المباركة، وليس في المقاهي على طول الطريق الدامي الشاق المعلق بين السماء والأرض والممتد قرابة شهر ونصف سوى الخبز والشاي ومع هذا فأين ثمن الشاي؟
طريق محفوف بالمخاطر. مفروش بالأشواك. وهو بين سرب طيران يبصره فيلاحق القافلة على طول الجادة اللاحبة يتناولها بصواريخه التي تصل طنا كاملا ، وتزداد الأهوال في مسيرة الصحراء عبر هلمند وقندهار وأورزجان ونيمروز فلا ش عب ولاجبل ولا شجر ولا حجر.
قافلة "م و ح د":
ولقد كانت قافلة الشهيد "م و ح د" (قائد بروان) شاهدا حيا يقرب إلى الأذهان أهوال يوم الحشر الأكبر إذ بقيت الطائرات تتابعه حتى لم ينج من قافلة عدادها مائتا جمل سوى واحد!.
وهناك مئات الألوف من الأيتام ينتظرون حتى ليلة العيد ويومه من يمسح على رؤوسهم بدل أيدي آبائهم الشهداء الذين قضوا نحبهم وهم يصبغون مجد الأمة بالدماء.