تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي بعض المناطق لم يستطيعوا أن يوفروا الخبز فراحوا يبحثون عن الددم (ثمرة صغيرة برية) يسكتون آلام السغوب التي تأكل أعماقهم وتتلوى منها بطونهم.

آلام وآلام:

مسلمون تتلوى بطونهم تخمة لعسر الهضم ولتلبد أنواع اللحوم والدهون في بطونهم ومسلمون يصابون بالقرحة المعدية لأنهم لا يجدون الخبز ولا الرز ولا زالت صورة الشفاه ماثلة في المخيلة تلك التي تصلبت وأسودت لكثرة أكل العشب وكأنها شفاه الغنم وبدا لون العشب الأخضر بارزا على وجوههم وعلى عروقهم.

وكانوا يأكلون العشب علما بأن سواه لن يجدوا طعاما

وهناك في الربوع المباركة هذي الانتفاضة الجهادية حيث أغلقت الحوانيت وقطع المسلمون جميع الأواصر مع هذه الحياة لاترى في الشارع سوى الذين يهجمون على الموت أمام المدرعات والرشاشات لا يحملون سوى الحجارة.

أصلاح هذا من وراء الغيب جاء؟

ليعيد حطين الكرامة والبطولة والفداء

أم من أرى قطز وبيبرس الكتيبة واللواء

في عين جالوت العزيمة والرجولة والدماء

لا يا فتى الشعراء.. لا قطز هناك ولا صلاح

وما تراه اليوم لم يك بالسيوف ولا الرماح

لكنما ثارت محاريب المساجد في فلسطين الذبيحة

فرمت بأفلاذ الكبود الخضر في القدس الجريحة

أبناء عشر بالأيادي اللدن هبوا يزأرون ويثأرون

يتمردون على الحديد وينفضون لظى القيود

وبالحجارة ينهضون . . وبالعصى يتقدمون .

وتتوالى ملاحم البطولة هنا وهناك، واختفت معالم الترف والتميع وتكاتفت الأيادي، والتقت القلوب والكل يدفع حتى بفلذات كبده يحملهم زجاجة المولوتوف ليرميها على سيارة مدججة بالسلاح ليحرقها ويلقى مصرعه أمامها.

والكل ينتظر الخبز وقد غابت عن الحياة كل وسائل الحياة.

ومضى رمضان وبدأ الناس يستعدون للعيد: واكتظت صالات مكاتب الطيران. ولم تعد تسمع على سماعة الهاتف سوى الحجز والتذاكر وبدأت إجازة العيد وحجزت كل أسرة لكامل أفرادها شقة جميلة على ضفاف التايمز، أو في لوزان أو على شواطئ أو نتاريو أو فلوريدا.

هناك حيث تبدد الأموال، وهنا حيث يخوض الأبطال غمار الأهوال بين الشهب المنقضة من فوقهم ويمشون فوق أرض الزلازل والبراكين المتفجرة بين أيديهم وأرجلهم.

والمسلمون في عيد المسلمين:

في خضم المعركة · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ١٦٦